الرئيسيةالتسجيلدخول
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

  محاضرات في المنهجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
c.ronaldo
عضو vip
عضو vip



مُساهمةموضوع: محاضرات في المنهجية   الخميس 7 أبريل 2011 - 1:05

مقدمة :
يدرس مقياس مناهج البحث العلمي في كل الجامعات عبر العالم
وفي جميع التخصصات العلمية والتقنية، وتخصصات العلوم الاجتماعية
والإنسانية. وتهدف منهجية البحث العلمي إلى جعل الطالب الجامعي منهجيا في
تفكيره وطروحاته وبحوثه متخلصا من الجمود الفكري ومتوجها نحو الإبداع
والتجديد والنقد والتحليل الممنهج والمنظم .
إن دراسة منهجية البحث
العلمي في العلوم القانونية ركيزة أساسية لطلبة التدرج وما بعد التدرج ،
ولا يمكن الاستغناء عنها في أية مرحلة من مراحل البحث العلمي النظري أو
التطبيقي .
إن تجنب إصدار أية أحكام تعسفية من طرف الباحث أو وقوعه
في السذاجة العلمية يرتكز على مدى تسلحه بالمنهجية العلمية وأساليب البحث
وتقنياته .
ويمكن إجمال موضوع هذه الدراسة في المواضيع التالية :

الفصل الأول : مفاهيم عامة حول العلم والمنهجية

المبحث الأول : الروح العلمية
المطلب الأول : الملاحظة
المطلب الثاني : المساءلة
المطلب الثالث : الاستدلال
المطلب الرابع : المنهج
المطلب الخامس : التفتح الذهبي
المطلب السادس : الموضوعية

المبحث الثاني : مفهوم العلم
المطلب الأول : فلسفة العلم
المطلب الثاني : تعريف العلم
المطلب الثالث : خصائص العلم
المطلب الرابع : وظائف وأهداف العلم

المبحث الثالث : مفهوم المنهجية
المطلب الأول : - تعريف المنهج
المطلب الثاني : - تعريف المنهجية
المطلب الثالث : - المنهجية فن أو علم
المطلب الرابع : - العلاقة بين الفكر والمنهج



الفصل الثاني : البحث العلمي ( مفهومه – أدواته – مراحل إعداده )

المبحث الأول : مفهوم البحث العلمي ( التعريف – الخصائص – الأنواع )

المطلب الأول : تعريف البحث العلمي
المطلب الثاني : خصائص البحث العلمي
المطلب الثالث : أنواع البحث العلمي

المبحث الثاني : أدوات وخطوات ومراحل إعداد البحث العلمي

المطلب الأول : أدوات البحث العلمي
المطلب الثاني : خطوات البحث العلمي
المطلب الثالث : مراحل إعداد البحث العلمي


الفصل الثالث : مناهج البحث العلمي المستعملة في ميدان العلوم القانونية

المبحث الأول : مفهوم العلوم القانونية وعلاقتها بالعلوم الأخرى

المطلب الأول : تعريف القانون
المطلب الثاني : الاستعمالات المختلفة لكلمة قانون
المطلب الثالث : فروع القانون
المطلب الرابع : علاقة القانون بالعلوم الأخرى

المبحث الثاني : مفهوم علم المناهج

المطلب الأول : تعريف علم المناهج
المطلب الثاني : إشكالية تكوين علم المناهج
المطلب الثالث : اختلاف علماء المناهج حول تصنيف المناهج العلمية
المطلب الرابع : العلوم الإنسانية والمناهج العلمية

المبحث الثالث : مناهج البحث العلمي وتطبيقاتها في ميدان العلوم القانونية

المطلب الأول : التعددية المنهجية وأسبابها
المطلب الثاني : المنهج الاستنباطي
المطلب الثالث : المنهج الاستقرائي
المطلب الرابع : المنهج التاريخي
المطلب الخامس : المنهج الجدلي
المطلب السادس : المنهج المقارن
المطلب السابع : المنهج القانوني
المطلب الثامن : المنهج الوصفي
المطلب التاسع : التعليق على النصوص ( التعليق على نص فقهي - التعليق على نص قانوني )

- منهج التعليق على القرار القضائي
- منهج إعداد الاستشارة القانونية

الفصل الرابع : فلسفة القانون
المبحث الأول : مفهوم فلسفة القانون
المبحث الثاني : المدارس الفلسفية لأصل القانون


الفصل الأول
مفاهيم عامة حول العلم والمنهجية



المبحث الأول : الروح العلمية


قبل أن يستعد الإنسان في اتخاذ موقف معين والقيام بنشاط معين أن
يستعد ذهنيا وذلك من أجل أن يضمن النجاح فيه لاحقا . فعند جلوس الشخص أما
مقود السيارة مثلا ، فهو مطالب بالحذر قبل الانطلاق ، كما يعتبر التركيز
ضروري بالنسبة للطالب أمام ورقة الامتحان .
كذلك الحال في مجال
النشاط العلمي ، فإنه يتطلب تحضيرا ذهنيا ، وذلك لأنه لا يمكن اعتبار العلم
مجرد مجموعة من المعارف التي يجب تعلمها ، بل هو إضافة إلى ذلك نشاط منتج
للمعرفة عن طريق البحوث والدراسات .
وبذلك فإن هذه الاستعدادات
الذهنية التي يجب أن يتميز بها كل باحث علمي نسميها بـ : الروح العلمية فإن
كان هناك ما يسمى بالروح الرياضية التي تتميز بها النشطات العلمية ونشاطات
البحث العلمي .[1]
وهذه الروح العلمية لها مميزات خاصة بها يمكن إجمالها فيما يلي :
- الملاحظة
- المساءلة
- الاستدلال
- المنهج
- التفتح الذهني
- الموضوعية

المطلب الأول : الملاحظة

لماذا
نلاحظ ؟ إنه الفضول في المعرفة أو الرغبة الإيجابية في الاطلاع التي يشعر
بها كل شخص ولكن بدرجات متفاوتة إذن الروح الملاحظة هي روح فضولية .

يظهر الاستعداد الذهني للروح العلمية من خلال الميل نحو الاهتمام بكل ما
يحيط بنا ، ما من شخص إلا وجلس في مكان ما في الشارع أو في حديقة أو غابة
وكان منشغل بالتركيز على شيء معين . إذن هذا الموقف هو في الحقيقة دليل على
وجود رغبة في الكشف عما تخفيه المظاهر الخارجية ، إن هذا الاهتمام الموجه
نحو الأشخاص والأشياء ما هو إلا خطوة أولى من جهد لمحاولة فهم محيطنا

وفي المجال العلمي ، فإنه للوصول إلى الفهم ، فإن العلم قد أعد أدوات
كثيرة ، تأتي في مقدمة هذه الأدوات الملاحظة العلمية التي تسمح باكتشاف
وفهم بعض جوانب الظواهر التي مازالت إلى حد الآن مبهمة.[2]
- مراحل الملاحظة :
للملاحظة
مراحل قسمها العالم selye وهي : الإدراك والتعرف والتقييم ، إن هذه
المراحل هي من مميزات الملاحظة العلمية ، لأنه في الحياة العادية يمكننا
التوقف عند المرحلة الأولى والاكتفاء بها ، أما في حالة التزامنا بروح
علمية فلابد من اجتياز بقية المراحل
مثال : نفرض مثلا أنك وصلت إلى
مقهى وشاهدت في الوهلة الأولى أربعة أشخاص جالسون حول الطاولة ، ففي هذه
الحالة تكون قد أنجزت الخطوة الأولى وهي المشاهدة ، ثم تبين لك بعد ذلك أن
اثنين منهما قد سبق وأن رأيتهما ، وأن الشخصين الآخرين لم يسبق لك رؤيتهما ،
ففي هذه الحالة وهي الخطوة الثانية ، تكون قد تعرفت على اثنين منهما . أما
في الخطوة الثالثة والأخيرة فإنك ستحاول معرفة إن كان يجب عليك أن تتوجه
نحوهما أو تمتنع عن ذلك ، ففي هذه الحالة تكون قد قمت بعملية التقييم وهذا
التقييم يكون انطلاقا من عدة اعتبارات ومقاييس مثل الرغبة في التحدث معها ،
درجة الإزعاج الذي تسببه لهما ، الأهمية المحتملة لموضوع الحديث بينهما
.... إلخ
إن كل هذه العمليات تتم في ذهنك في وقت قصير نسبيا كما أنه لا يمكنك دائما إدراك كل هذه المراحل المختلفة.
من خلال كل ذلك ، يمكن القول أن الملاحظة العملية تقوم على الإدراك
والتعرف ثم التقييم ، وهذا ما يميز الملاحظة العملية عن المشاهدة البسيطة
التي لا تمت بأي صلة بالروح العملية .
- أهمية الملاحظة :
إن
ملاحظة الواقع هو مركز اهتمام الطريقة العلمية في البحث العلمي وأن
الملاحظة تسعى إلى معرفة الواقع أو إلى تغييره ، هكذا فإن ملاحظة الواقع لا
غنى عنها لكل عمل يريد أن يقوم على أسس علمية فالمؤرخ ابن خلدون يعتبر
المؤسس الحقيقي لعلم التاريخ لكونه أول من ركز بحثه على ملاحظة " طبيعة
الأشياء" .[3]

المطلب الثاني : المساءلة

المساءلة
هي فعل التساؤل حول ظاهرة ما . إنه من المستحيل أن نشاهد كل شيء في الواقع
، حيث أن الأسئلة التي تطرح قبل الملاحظة أو أثناءها هي التي توجه
مشاهدتنا إذن بصفة عامة يمكن القول أن الأسئلة هي التي تسمح لنا بانتقاء
الظواهر وتحديدها ( الظواهر التي سيتوقف عندها التفكير )
إذن من
خصائص الروح العلمية هو حب التساؤل ، فأثناء قيامنا بالملاحظة فإن الروح
العلمية تبحث عن تجاوز مجرد المشاهد البسيطة ، حيث يتم طرح السؤال : لماذا
أخذ هذا الشيء أو ذاك هذا الاتجاه أو ذاك ؟
أو لماذا تتبنى هذه المجموعات الاجتماعية هذا السلوك أو ذاك .... إلخ ؟ إنها الروح العلمية التي تحب التساؤل باستمرار.
بالنسبة للروح العلمية ، فإن كل معرفة هي جواب لسؤال إذا لم يكن هناك سؤال ، لا يمكن أن تكون هناك معرفة علمية
إن الروح العلمية تطرح بالنسبة للباحث مسألة الشك الإيجابي ، بمعنى عدم
قبول أي شيء وكأنه مكسب أبدي إن الشك لا يعني عدم الاعتقاد في أي شيء ، بل
الأصح في العلم هو التفكير في أن كل إثبات أو تأكيد سيضل مؤقتا ومن واجب
العلماء ألا يتغاضوا عن ذلك .
وفي مجال البحث العلمي لابد على
الباحث أن يستمر في طرح الأسئلة دون توقف ، وذلك من أجل التوصل إلى تسجيل
ملاحظات متعددة تكون معللة وموجهة من طرف تساؤلاتهم .
إن الحديث عن الشك الإيجابي وعملية طرح الأسئلة تولد لنا فكر نقدي ، أي الفكر القائم على التساؤل قبل قبوله لأية فكرة كانت .
- أهمية المساءلة :
إن
الاستغناء عن التساؤل الهادف والمركز ، يفقد الملاحظة قيمتها فمهما كانت
مدة ملاحظتنا لظاهرة ما ودقتها ، فإنها ستكون خالية من كل قيمة مفيدة
للمعرفة العلمية دون عملية التساؤل .
فمثلا أن شخصان يقومان بملاحظة
نفس الظاهرة ، وأن أحدهما قد وضع مسبقا تساؤلا حول ما سيشاهده بالنسبة إلى
هذا الشخص ، فإن الملاحظة سيكون لها من دون شك معنى أعمق مقارنة بملاحظة
الشخص الثاني التي تخلو من أي تساؤل مسبق ، وبالتالي سينساها بمجرد مرورها .
إذن يمكن القول أن المساءلة هي التي تسمح بتحديد مشكلة البحث وتعريفها .

المطلب الثالث : الاستدلال

إن الاستدلال هو فعل التصوير عن طريق الذهن .
إن التجريد هو خاصية من خصائص الروح العلمية والاستدلال ، إنها قدرة الفهم الذي لا نمنحه في الحال لما ندركه .
إن التجريد هو أساس المعرفة العلمية وهو مسعى أساسي في العلم ، وهو من نتائج الاستدلال .
إن المساءلة في حد ذاتها قائمة على الاستدلال ، وهنا فالعقل يفرض نفسه كأداة أساسية .

المطلب الرابع : المنهج

إن استعمال المنهج في البحث العلمي مسألة جوهرية ، إن طرحنا للأسئلة يجب
أن يتم وفق منهج وبصرامة ورغبة في التنظيم كل ذلك من أجل الوصول إلى نتيجة
، كما أن الإجراءات المستخدمة أثناء إعداد البحث وتنفيذه هي التي تحدد
النتائج .
إذن المنهج هو سلسلة من المراحل المتتالية التي ينبغي إتباعها بكيفية منسقة ومنظمة .
وسنتطرق لاحقا بشيء من التفصيل لخطوات إعداد البحوث وفق منهج محدد وواضح من أجدل الوصول إلى الحقيقة العلمية .
أهمية المنهج :
إن إتباع منهج صحيح في البحث يؤدي بنا إلى الوصول إلى نتائج صحيحة .

المطلب الخامس : التفتح الذهبي

التفتح الذهني هو موقف يسمح بتصور طرق جديدة في التفكير .
- إن السلوكيات والأفعال والاعتقادات التي تتميز بها والحياة اليومية تشكل في غالب الأحيان " بالحس المشترك " .
فمثلا
يمكن أن يسود الاعتقاد بأن المهاجرين من دول الجنوب يمثلون حملا ثقيلا على
اقتصاديات دول الشمال ، وهذا يدخل في إطار الحس المشترك ، أو أن العائلات
التي تتقاسم المهام الأسرية بين الأبوين كأن يكون الأب والأم من العاملين ،
فإن ذلك قد يشكل حسا مشتركا على ضرورة عمل المرأة وقد يشكل في مجتمعات
أخرى حسا مشتركا على ضرورة عدم عمل المرأة .
- إذن التفتح الذهني يتضمن فكرة احتمال عدم ملائمة الواقع مع الأفكار الملقنة والمكتسبة .
- فالروح العلمية يجب أن تتجاوز الأحكام والحس المشترك المتفق عليه ، وأن تبتعد بقدر الإمكان عن العفوية في التفكير .
- إن الروح العلمية مطالبة بقبول ووجود طرق أخرى لتصور الأشياء ، غير تلك التي تعودت عليها .
-
إن التفتح الذهني يؤدي بنا إلى ترك الأحكام المسبقة جانبا ، ويؤدي بنا
إلى قبول النتائج حتى ولو كانت متناقضة لأفكارنا المكتسبة ، إذن علينا في
المجال العلمي أن نترك تصوراتنا الأولية جانبا ، وهذا يتطلب جهدا للتحكم في
الذات .
- أهمية التفتح الذهني :
إن الروح العلمية تستدعي
القيام على أساس التفتح الذهني والابتعاد والتراجع عن الاعتقادات والطرق
المتعود عليها في التعامل مع الأشياء والتفكير فيها ، حيث أن الاعتماد على
الأفكار المسبقة قد يؤدي إلى إخفاء بعض الأبعاد الجديدة للظاهرة التي تجرى
ملاحظتها .
- إن التفتح الذهني يقوم على أساس احتمال عدم ملائمة
الواقع مع الأفكار المكتسبة ، ومن ثم فإن الباحث يجب أن يظل مستمرا في
تفتحه الذهني طوال مدة إنجازه للبحث .
- إن التفتح الذهني يتضمن ضرورة الاحتياط من المعرفة العامة وإعادة تقييم المعرفة العلمية .

المطلب السادس : الموضوعية

الموضوعية هي التجرد والحياد في الرأي والموقف ، أو هي ميزة من يتطرق إلى الواقع بأكبر صدق ممكن .
إن الموضوعية هي بمثابة مثل أعلى يستحيل بلوغه ، بالرغم من أننا
نطمح إلى وصف صادق لما نشاهده أو نسمعه ، إلا أن ما نراه أو نسمعه يتم وفق
كيانها المتضمن للشعور والإحساس والأحكام والتجارب والمعرف بما في ذلك
العقل.
وبما أننا تطرقنا إلى الموضوعية ، فإنه يجب أن نتطرق إلى مصطلح آخر يقابله وهو" الذاتية "
فإذا كانت الموضوعية هي الابتعاد عن الذاتية سواء بجكم الجنس أو الموطن
أو العرق أو الانتماء السياسي أو الفكري أو الإيديولوجي فإن الذاتية معناه
التعامل مع كل هذه الخصائص وبالنسبة للعلوم الإنسانية تثار فيها مشكلة
الموضوعية بأكثر حدة من نظيرتها العلوم الطبيعية ، وذلك لأن العلوم
الإنسانية موضوعها هو الظاهرة الإنسانية والباحث جزء منها ، ولهذا من الصعب
التخلص من شوائب الذاتية والأفكار الشائعة ، ولكن التخلص منها ليس أمرا
مستحيلا ، وقد دعا " أميل دور كايم " إلى ضرورة التعامل مع الظاهرة
الإنسانية وكأنها كيان مادي خارج عن وعينا وفكرنا ، بمعنى تشبيه الظاهرة
الإنسانية بالظاهرة الطبيعية أثناء دراستها كي يمكننا دراستها بموضوعية
- أهمية عملية النقد :
إذا كانت الموضوعية من أهم مميزات الروح العلمية ، فإن الاعتماد عليها
لا يعني أننا نسلك بالضرورة طريقا صحيحا لهذا ومن أجل ضمان حد أقصى من
الموضوعية يجب على الباحث أن يحكم على عمله من طرف زملائه ، أي من طرف
هؤلاء الذين يشتغلون في نفس الميدان العلمي .
إن " التبادل المعمم
للنقد " ضروري للإبقاء على درجات عالية من الموضوعية ، إن النقد الموجه من
طرف ما يسمى بـ " المجموعة العلمية communauté scientifique هي التي تمنح
الشهرة لبعض أعضاء هذه المجموعة الذين اجتازوا اختبار الاعتراف النقدي من
طرف زملائهم .
من خلال ذلك ، لا ينبغي التخوف من انتقادات الآخرين
مهما كانت هذه الانتقادات ، لأنها تمثل الضمان الأكثر يقينا لاستمرار
موضوعية عمل ما ، وهو ما يمثل هدف الروح العلمية
خلاصة :

من خلال كل ما تطرقنا له ، يمكن القول أن الروح العلمية هي استعداد ذهني
خاص يكتسب عن طريق الممارسة والتجربة وخلال المدة التي يستغرقها انجاز
البحث تكون مهمتها الرئيسية هي تنمية القدرات الخاصة بالروح العلمية ،
بالتالي تظهر كل النشاطات على أنها ضرورية وفي متناولنا ، إذن تتميز الروح
العلمية بستة استعدادات ذات أهمية وهي : الملاحظة ، المساءلة ، الاستدلال ،
المنهج ، التفتح الذهني ، وأخيرا الموضوعية ، ولكل واحدة من هذه
الاستعدادات دور في هذه اللحظة أو تلك من لحظات إجراء البحث ، فإذا كانت
الملاحظة تسمح بالتحقق من الافتراضات ، فإن المساءلة تساهم في تحديد موضوع
البحث ، وإن كان الاستدلال هو الأساس في صياغة مشكلة البحث ، فإن المنهج
المتبع يتضمن الإجراءات التي تهدف إلى تنظيم البحث ، وأخيرا إذا كان التفتح
الذهني يسمح بالابتعاد على الأفكار المسبقة ، فإن الموضوعية ستظل مثلا
أعلى ينتظر بلوغه .


المبحث الثاني : مفهوم العلم


أخذ العلم في وجودنا مكانة خاصة ، وهناك العديد من الأسباب تجعله المصدر
الأول للتطور الإنساني [4]، لكن نطرح السؤال ماهو العلم ؟ وماذا نعني
بفلسفة العلم ؟ وخصائصه ، وأهدافه ووظائفه ؟ .

المطلب الأول : فلسفة العلم
إن معرفة مفهوم فلسفة العلم ضرورية من أجل معرفة فلسفة القانون التي سندرسها في السداسي الثاني من السنة الدراسية .
يمكن القول في هذا الإطار أن فلسفة العلم هي ذلك الجانب الذي يبحث في
أساس وأصل العلم والنظريات الفلسفية المتعلقة به ، وقد تأرجح العلم بين
النظرية المثالية والنظرية المادية ، في حين كان للعلم مفهوم وأساس واضح في
فهم المسلمين ، لذلك نحاول أن نتطرق إلى كل هذه النظريات فيما يلي :

الفرع الأول : العلم من وجة نظر الاتجاه المثالي :
من أنصار هذه المدرسة الفيلسوف إفلاطون ، وفي رأيه أن النفس البشرية كانت
تعلم كل شيء قبل أن تحل بالجسد ، وفي رأيه أن حلول النفس البشرية بالجسد
جعل من العقل البشري يحتوي على الفكر الخالص الذي يفسر كل سيء ، ويرى هذا
الاتجاه أنه لاحاجة لاتصال الإنسان بالمادة لأن هذه الأخيرة ليست أساس
العلم [5]
وأن مصدرالعلم ليس التبادل من خلال العيش في جماعة بل هو ناتج عن الفكر الخالص .
وعند أصحاب هذه المدرسة فإنه يجب الابتعاد عن الجانب المادي ، حيث أن
العلم عندهم يقتصر على الجانب النظري ، وأن العلم التطبيقي هو أمر غير محبذ
لأنه يدنس العلم ، وقد عاب أفلاطون على أحد العلماء اللجوء إلى رسم أشكال
هندسية ، حيث أن هذه العملية في رأيه تنزل بالعلم مرتبة الأشياء التي يمكن
أن نلمسها ، والعلم لا يلمس ولا يرى بل هو قوى عقلية لا يمكنها النزول إلى
الواقع .
وقد ساعد هذا الفكر على تقسيم المجتمع اليوناني إلى
طبقتين أحرار وعبيد ، فكان العبيد يتعاملون مع المادة ( الأعمال اليدوية )
أما الأحرار فيتعاملون مع النقاش والفكر لأن ذلك أمر روحاني يرقى عن مرتبة
العبيد
وقد انتقلت النظرة المثالية للعلم إلى أوربا طيلة
القرون الوسطى ، وكانت الكنيسة في هذه الفترة تسيطر على المجتمع الأوربي
بوصفها مبادئ دينية صارمة ، وتؤدي مخالفة هذه المبادئ إلى المحاكمة وحتى
الإ‘دام ، وكانت عملية نشر الكتب لا تتم إلا بموافقة الكنيسة ، وكانت
الظواهر العملية في هذه الفترة تفسر بطريقة روحانية بحيث تربط الظاهرة
بعالم خفي يتحكم فيها وساد مبدأ " احترام الطبيعة من احترام الله " الذي
يفترض عدم جواز دراسة الطبيعة بالتجربة بل يجب دراستها بالمنهج الكنسي وهو
المنهج الميتافيزيقي الروحاني ، ولعل أبرز مثال على ذلك هو ما قامت به
الكنيسة من محاكمة ( جاليليو ) عقب تأليفه لكتاب " حوار " حيث عارض فيه
مبادئ الكنيسة الذي كان يقضي بأن الأرض هي مركز الكون وأنها ثابتة لا تتحرك
وقد وصف ( جاليليو ) الكنيسة بالرجل الساذج ، حيث صور فيه أن ثلاثة رجال
يتحاورون حول مبادئ الكون أحدهم ( جاليليو) صاحب النظرية الحديثة والآخر هو
عالم مثله يحاوره بحكمة وعلم والثالث رجل ساذج يطرح نقاشا ساذجا غير علمي .
وقد تقبلت الكنيسة في البداية هذا الكتاب ، لكن فيما بعد انقلبت عليه
بعد أن وصلت أخبار إلى البابا مفادها أن الرجل الساذج الذي يصوره جاليليو
في كتابه هو الكنيسة في حد ذاتها ، وقد دعى ( جاليليو ) فيما بعد للمحاكمة
من قبل محاكم التفتيش وما كان أمام ( جاليليو ) إلا السجود أمام المحكمة
والتوبة عن آرائه العلمية التي خالفت مبادئ الكنيسة .
من خلال كل
ذلك ، يمكن القول أن الكنيسة ساهمت كثيرا في تكريس المجهود الفكري عن طريق
اضطهاد العلماء ، وانعكس ذلك على الشعوب فانتشر الجهل والتخلف ، وعاشت
أوربا بذلك في القرون الوسطى مرحلة من أسوأ مراحل التاريخ .
كل
هذا الوضع ولد تيارا معاكسا يسعى إلى إحداث التغيير ويعادي النظرة المثالية
بل أنه يعادي حتى الدين واعتبره وسيلة لخداع الناس ، وقد قاد هذا التيار
الجديد " كارل ماركس " وأسس مدرسة تحمل اسم " المدرسة المادية " .

الفرع الثاني : العلم من وجهة نظر الاتجاه المادي :

يتعارض
هذا الاتجاه تماما مع ما ذهبت إليه المدرسة المثالية ، ويرى أنصار هذا
الاتجاه أن أفكارنا يجب أن تتوافق مع الواقع وفي هذه الحالة نكون قد
اكتسبنا معرفة ، والمعرفة هي إحلال أفكار صادقة محل أفكار غير صادقة ،
ويطرح أنصار هذا الاتجاه سؤالا : كيف نعرف أن أفكارنا صادقة ؟
فوفق
هذا الاتجاه أن مجرد الإيمان أن شيئا ما صادقا لا يعتبر معرفة ، على سبيل
المثال قال فلاسفة الإغريق ؟أن الأجسام تتألف من ذرات وهذا صحيح ، ولكن
الأمر لديهم لم يكن سوى مجرد تخمين موفق ، فبينما اقتصر على التخمينات
،توصل العلم الحديث إلى هذه الحقائق عن طريق البحوث والدراسات العملية
المنظمة .
من هنا ، لا نكون بصدد المعرفة إلا إذا طورنا هذه
الأفكار بطريقة تبين لنا توافقها مع الواقع وإثباته ، وهنا فقط نصل إلى
المعرفة .
إذن فالمعرفة عند أنصار هذا الاتجاه هي مجموع تصوراتنا وآرائنا وقضايانا التي أرسيت واختبرت كانعكاسات صحيحة للواقع الموضوعي .
وعلى عكس النظرة المثالية ، فإن النظرة المادية ترى ضرورة عيش الإنسان
وسط جماعي حتى يطور من لأفكاره ومعارفه ، الآن المعرفة تستمد من الوجود
المادي ووجود غيره من الناس .
إذن المعرفة حسب النظرة المادية تنتج
من خلال الاتصال المادي بالطبيعة ، وبذلك فالمعرفة ما هي إلا حلول للمشاكل
التي يطرحها الواقع العملي ، تنص في بحوثنا نبدأ أولا بالتماس المشكلة عن
طريق الاتصال بالواقع والمجتمع أو الطبيعة ، ثم توضع نظرية لحل الإشكال ثم
نطبق هذه النظرية على الواقع لنعرف مدى توافقها مع الواقع العملي ، وعند
فشل هذه النظرية نبدأ بصياغة نظرية أخرى ، وبهذه الكيفية تتطور المعرفة .
وحسب النظرية المادية فإن أي شيء غير متاح للحواس لا يعتبر معرفة ،
وإنما هو خيال ، وهنا انتقد الماديون الدين لأنه مبني على اعتبارات غير
مرئية يجب الإيمان بها وهو خداع للناس .
فإن كانت المدرسة المثالية
تفصل بين المعرفة والحواس وتقييم المعرفة على الفكر الخالص ، ويجب تجهل
الحواس ، فإن النظرة المادية على العكس تماما من ذلك ، فهي لا تؤمن
بالمعرفة التي لا تتاح للحواس ، ومن ثم فهي لا تعترف بالدين لأنه طريقة
لخداع الناس ولا يدخل في دائرة المعارف .

أخيرا يمكن القول
أن أفكار النظرة المادية للدين أفكارا تتأثر كليا لا يتناسب مع مقتضيات
ديننا الحنيف الذي وازن بين النظرة المثالية والمادية ، فإذا كان العداء
الذي تتسم به النظرة المادية للدين مرده إلى ممارسة الكنيسة ، فإن الدين
الإسلامي أعطى للعلم قيمته ، ووازن بين الطابع المادي للعلم ، وبين
المعتقدات الدينية .

ج- العلم عند العرب والمسلمين :
أعطى
الإسلام للعلم مكانة مرموقة ففي الوقت الذي أعطى كانت فيه أوربا تتخبط في
الجهل والتخلف ، كانت الحضارة الإسلامية قد شهدت تقدما في مختلف العلوم ،
وكانت العلوم عند العرب يحكمها مبدأ السببية ، أي لكل ظاهرة سبب ومبدأ
التنامق والنظام في الكون .
ففي مجال الطب مثلا ، نجد أن ابن سينا يصف الأعراض ويشخص العلل ، ثم يأتي على بيان الروابط والعلاقات بين العلل المتشابهة .
وفي مجال الصيدلة ، كانت تعرف قوى الأدوية ، بطريقين ، وهما التجربة والقياس .
ومن هنا ، (كان العلماء المسلمين ) العلم عند المسلمين موضوع احترام ،
ووازن العلماء المسلمين بين النظة المادية للعلم والنظرة المثالية
المتمثلة في الدين والمعتقدات ( الدين الإسلامي ) ولم تبدأ أوروبا في
التخلص من ظلاميتها إلا بعد أن بدأت عملية انتقال العلوم من اللغة العربية
إلى اللاتينية


المطلب الثاني : العلم والمعرفة
العلم هو مجموعة من المبادئ والقواعد التي تشرح بعض الظواهر
والعلاقة القائمة بينها ، وهو جزء من المعرفة يقوم على مجموعة من المناهج
الموثوق بها التي يتبعها الباحث لتفسير الظواهر والحقائق ، هذه الأخيرة
التي يتم التأكد من صحتها بواسطة التجريب أو العقل .
أما المعرفة فهي مجموعة من المعني والمعتقدات والأحكام والمفاهيم والتصورات المتكررة لفهم الظواهر والأشياء المحيطة به [6]

- أنواع المعرفة :
هناك المعرفة الحسية ، المعرفة الفلسفية التأملية ، المعرفة العلمية .
أ‌-
المعرفة الحسية : وتتمثل في كل التفسيرات والحلول التي توصل إليها
الإنسان عن طريق الحواس ، وتبدأ بالملاحظة البسيطة العفوية التي يعقبها
تفسير مباشر وعفوي من طرف الإنسان كإدراكه تعاقب الليل والنهار ، وتقلب
الأحوال الجوية وهذه المعرفة لا ترقى إلى مرتبة المعرفة العلمية .
ب‌-
المعرفة الفلسفية التأملية : هذا النوع من المعرفة مبني على التأمل
والتفكير في إشكاليات مثل : الموت ، خلق الكون وهي مشكلات غير مرئية ترتبط
بعالم الميتافيزيقي.
ج- المعرفة العلمية : وهي معرفة تقوم على اتباع
منهج مضبوط وأساليب بحث ، ويتوصل إليها الإنسان عن طريق الأضرار والبحث
التواصل ، وهي على نوعين :
- المعرفة العلمية الفكرية
-المعرفة العلمية التجريبية
1-
المعرفة العلمية الفكرية : في هذا الإطار تدرس الظواهر الإنسانية
والاجتماعية ، ويستخدم الباحث هنا أدوات عقلية مثل الاستدلال ويتم التأكد
من صحة النتائج عن طريق العقل ، وموضوع المعرفة الفكرية العلمية هي دراسة
ظواهر مادية يعيشها الإنسان في واقعه مثل : الدولة ، القانون ، الأمة ،
الانتخابات ...إلخ
وهناك من العلماء من لا يؤمن بالمعرفة العلمية
الفكرية ولا يعتبر هذا النوع من المعرفة بأنه ذو طابع علمي ، بل يثؤمن فقط
بالعلم الذي يستخدم فيه مغالاة ، لأن المعرفة التجريبية لا تشكل وحدها
الطريق إلى العلم وما يؤكد ذلك هو استخدام المعرفة الفكرية العلمية لمناهج
البحث العلمي واستخدام الفرضيات والوصول إلى حلول انطلاقا من استخدام قواعد
المنهج .
2-المعرفة العلمية التجريبية : وهي مجموعة الحلول والتفسيرات
للظواهر الطبيعية والتي توصل إليها الإنسان بدءا بالملاحظة ثم الفرضية ثم
التجريب ، ويستطيع أي إنسان التأكد من صحة النتائج بإعادة التجربة ، وهذه
المعرفة توصف بأنها موثوق فيها أكثر من غيرها

- العلم والثقافة :
إن الثقافة هي مجموعة أنماط وعادات سلوكية ومعرف وقيم واتجاهات
اجتماعية ومعتقدات وأنماط ومعاملات ومعايير يشترك فيها أفراد جيل معين ، ثم
تناقلها الأجيال بواسطة عوامل الاتصال والتواصل الحضاري
من خلال ذلك نستنتج أن الثقافة أكثر اتساعا من العلم ، والعلم ماهو إلا جزء من الثقافة .
- العلم والفن :
يمكن أن نميز بين العلم والفن من خلال الموضوع والهدف والوظيفة والتراكمية .
ففيما يتعلق بالموضوع ، فموضوع العلم هو اكتشاف النظريات ومحاولة تفسير
الظواهر والعلاقات فيما بينها ، في حين أن الفن هو عبارة عن تلك الإجراءات
والأساليب العملية لإنجاز فكرة أو عاطفة ما ، وقد يكون إنجاز هذه الفكرة
بتطبيق قانون وضعه العلم ، أو يكون ناتج عن ابتكار الفنان في حد ذاته ، أما
فيما يتعلق بإنجاز عاطفة معينة ، فيكون عن طريق الأعمال الشعرية والأعمال
الأدبية مثل القصة والرواية ...الخ .
إذن فالعلم يمتاز بالموضوعية ، في حين أن الفن يتعلق بذاتية الإنسان بل هو تعبير صادق عن هذه الذاتية .
أما من حيث الهدف والوظيفة ، فإن العلم يهدف إلى الاكتشاف والتفسير
والتنبؤ ، الضبط والتحكم ، في حين أن الفن يسعى إلى تحقيق عمل تطبيقي تظهر
فيه مهارة الفنان وتتدخل فيه شخصيته ، فالفن طابعه تطبيقي في حين أن العلم
طابعه نظري .
ومن حيث التراكمية ، فالعلم يلغي القديم ، فبروز
نظرية جديدة ودحضها للنظرية القديمة يسفر عنه إلغاء النظرية القديمة ،في
حين أن الفن لا يتميز بالتراكمية فهو يسير في خط أفقي ، ومثال ذلك أنت قد
تتذوق الشعر القديم أكثر من الأعمال المعاصرة .

المطلب الثالث : خصائص العلم

يتصف العلم بمجموعة من الخصائص المترابطة التي لابد من توافرها وهي :
- التراكمية
- التنظيم
- الموضوعية
- المنهجية
- السببية
- التعميم
- اليقسين
- الدقة
- التجريد
- الحتمية
- الامبريقية
1- التراكمية :
نقصد بالتراكمية ، أن العلم يسير في خط متواصل ، فهي عبارة عن إظافة
الجديد للقديم ، فالنظريات الجديدة في مجال العلم تحل محل النظريات القديمة
إذا أثبتت النظريات الجديدة خطأ النظريات القديمة ، وهذا ما يميز المعرفة
العلمية عن المعرفة الفلسفية وعن الفن ، بمعنى أن المعرفة الفلسفية لا
تتراكم ، أي كل اتجاه جديد يظهر في الفلسفة لا يبدأ بالضرورة من حيث انتهت
المذاهب السابقة .
2- التنظيم :
نقصد بالتنظيم ،
تنظيم العالم الخارجي وتصنيف الظواهر منأجل دراستها ، فالتفكير العادي لا
يتميز بالمنهجية بل بالتلقائية والعفوية ، فالباحث في مجال علم التاريخ
مثلا إذا أراد دراسة ظاهرة تاريخية ما فإنه يجد زخما هائلا من الحوادث
التاريخية يجب عليه تنظيمها وتصنيفها بحيث يأخذ فقط ما يفيده في بحثه.
3- الموضوعية :
وتعني الموضوعية أن تكون خطوات البحث العلمي كافة قد تم تنفيذها بشكل
موضوعي وليس شخصي متحيز ، ومن ثم يتحتم على الباحث أن لا يترك مشاعره
وآراءه الشخصية تؤثر على النتائج التي يمكن التوصل إليها بعد تنفيذ مختلف
المراحل والخطوات المقررة للبحث العلمي .
4- المنهجية :
إن العلم يستخدم المنهج في الوصول إلى النتائج ، سواء أكان ذلك في عملية جمع المعلومات أو عملية التحليل والتفكير .
5- السببية :
إن
لكل ظاهرة علمية سبب يسعى الباحث لاكتشافه ، وبالتالي لا يمكن الاعتماد
على الصدفة والخرافة في تفسير الظواهر لأن ذلك يؤدي إلى الجمود الإنساني
وهذا يعتبر من معوقات التفكير العلمي .
وكمثال على ذلك ، فإن الإنسان
البدائي كان يفسر ظاهرة البرق والرعد – مثلا – تفسيرات خرافية ، ويختلف
هذا التفسير الخرافي من عصر لآخر .
6- التعميم :

يقصد بالتعميم الانتقال من الحكم الجزائي إلى الحكم الكلي بحيث يدرس العلم
الظزاهرة من خلال عينة ، وعند الوصول إلى نتيجة يتم تعميمها على المجتمع
الأصلي أو الظاهرة وهذا نظرا لالتعذر دراسة كامل المجتمع الأصلي .

وكمثال : فإنه لما نقوم بتحليل الدم فإنه يأخذ منه عينة صغيرة توضع في
أنبوب اختبار وما ينطيق عليها من موصفات قإنه ينطبق على سائر الدم الموجود
في الجسم .
7- اليقين :
نقصد باليقين هنا اليقين النسبي ، بحيث أنه كثيرا ما تظهر نظريات جديدة يثبت من خلالها فشل النظريات السابقة .
8- الدقة :
يجب أن تصاغ النظرية في المجال العلمي بشكل دقيق ، وقد أصبحت العلوم
الاجتماعية والإنسانية يعتمد على لغة الأرقام في كثير من الأبحاث مثل
استخدام الجداول البيانية ، والنسب المئوية والإحصائيات وغيرها من الأدوات
الرياضية .
9- التجريد :
نقصد بالتجريد أن ما يتوصل إليه العلم لا
يعني أفرادا معينين بذواتهم بل أن النتيجة التي يتوصل إليها العلم تنطبق
على كل من يحمل صفة معينة .
10- الحتمية :
ونعني بها أن نفس الأسباب تؤدي إلى نفس النتيجة ، فالقيام بتجربة وإعادة القيام بها يؤدي إلى نتيجة متماثلة .
11-الامبريقية : ونقصد بأن العلم يختص بدراسة العالم المحسوس فقط



المطلب الرابع : أهداف العلم

يهدف العلم إلى الوصف والتصنيف والتفسير والفهم
1- الوصف :
إن
هدف العلم هو وصف الواقع بطريقة صادقة ، وإعطاء وصف دقيق للظاهرة المدروسة
وبيان خصائصها ، فالوصف إذن هو تمثيل مفصل وصادق لموضوع أو ظاهرة ما .
2- التصنيف :
لا يكتفي العلم بوصف الظواهر ، بل يقوم بتصنيفها ، والتصنيف هو تجميع
أشياء أو ظواهر انطلاقا من مقياس واحد أو عدة مقاييس ، ومثال ذلك في مجال
علم الاجتماع في حالة وضع نماذج للمجتمعات ، ومثال ذلك في مجال علم
النباتات عند قيامنا بتجميع النباتات وتصنيفها حسب عائلاتها النياتية .
3- التفسير :
لا
يتوقف العلم عند عملية الوصف أو التصنيف ، بل يقوم بتفسير الظواهر ،
والتفسير هو الكشف عن علاقات تصف ظاهرة أو عدة ظواهر ، لهذا يمثل التفسير
القلب النابض للمسعى العلمي ، ذلك لأن العلم يريد أن يكشف عن طريق الملاحظة
العلاقات القائمة بين الظواهر ، والعلاقة التي يبحث عنها أكثر هي بطبيعة
الحال علاقة سببية ، بمعنى دراسة ما إذا كانت هذه الظاهرة سببا في وجود تلك
الظاهرة .
4- الفهم :
إن الفهم هو اكتشاف طبيعة ظاهرة إنسانية مع أخذ بعين الاعتبار المعاني المعطاة من طرف الأشخاص المبحوثين .


المبحث الثالث : مفهوم المنهجية

إن الوصول إلى المعرفة العلمية تفرض علينا إتباع منهج علمي واضح ، وهذا ما يستخدمه العلم .
من خلال ذلك نتطرق :

المطلب الأول : - تعريف المنهج

يقصد بالمنهج الطريق أو المسلك ( في مجال اللغة ) . وفي الاصطلاح ، عرف
المنهج تعريفات مختلفة ، ففي العهد الإغريقي يرجع أول استعمال لمصطلح "
منهج " المترجم من مصطلح " méthode" ويقصد به البحث أو المعرفة المكتسبة من
تعامل الإنسان مع واقعه ، وعرفه الفيلسوف " أرسطو " تلميذ أفلاطون – بأنه
البحث نفسه وعرف المسلمون المنهج ( ابن خلدون وابن تيمية ) بأنه عبارة عن
مجموعة من القواعد المصوغة التي يعتمدها الباحث بغية الوصول إلى الحقيقة
العلمية بشأن الظاهرة أو المشكلة موضوع الدراسة والتحليل .
ويعرف
عبد الرحمان بدوي المنهج بأنه " الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في
العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة التي تهيمن على سير العقل وتحدد
عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة ".
ويعرف جابر عصفور المنتهج بأنه "
يهدف إلى الكشف عن الحقيقة من حيث أنه يساعدنا على التحديد الدقيق والصحيح
لمختلف المشكلات التي يمكن معالجتها بطريقة علمية ويكننا من الحصول على
البيانات والنتائج بشأنها .
من خلال ذلك يمكن القول أن المنهج هو
تلك الطريقة العلمية التي ينتهجها أي باحث في دراسته وتحليله لظاهرة معينة
أو لمعالجته لمشكلة معينة وفق خطوات بحث محددة من أجل الوصول إلى المعرفة
اليقينية بشأن موضوع الدراسة والتحليل .

المطلب الثاني : - تعريف المنهجية

هناك من يجعل مفهوم المنهج مرادف لمفهوم المنهجية فهل المنهج هو المنهجية ؟
إن المنهجية يقابلها في اللغة الفرنسية Méthodologie وهذا المفهوم
مركب من كلمتين : Méthode وتعني المنهج ، وLogie وتعني علم ، وبذلك
فالمنهجية هي العلم الذي يهتم بدراسة المناهج فهي علم المناهج .

وبذلك فالمنهجية هي أشمل من المنهج ، ففي البحوث العلمية نستخدم مفهوم
المنهجية في حال اعتمادنا على مجموعة من المناهج في إطار التكامل المنهجي ،
ونستعمل مفهوم المنهج في حالة اعتمادنا على منهج علمي واحد .


المطلب الثالث : - المنهجية فن أو علم
ما هو الفن ؟
الفن هو نشاط إنساني خاص ينبأ ويدل على قدرات وملكات إحساسية وتأملية وأخلاقية وذهنية خارقة ومبدعة .
أو هو المهارة الخاصة في تطبيق المبادئ والنظريات العلمية في الواقع والميدان .
ومن الناحية الاصطلاحية ، فإن الفن هو المهارة الإنسانية والمقدرة على
الابتكار والإبداع والخلق والمبادرة وهذه المقدرة تعتمد على عدة عوامل
مختلفة ومتغيرة مثل درجة الذكاء وقوة البصر وصواب الحكم والاستعدادات
القيادية لدى الأشخاص
إذن نلاحظ أن " الفن " مربوط بالعامل النفسي وهذا العامل يتمثل في المهارة الإنسانية .
وهناك من يعرف المنهج بأنه فن التنظيم الصحيح لسلسة من الأفكار
العديدة من أجل الكشف عن الحقيقة حين نكون بها جاهلين أو من أجل البرهنة
عليها للآخرين حين نكون بها عارفين .
وبالتالي تظهر فنية المنهجية
في تعريف المنهج في حد ذاته ، وتظهر فنية المنهجية في الخطة التي يتصورها
أي باحث عند دراسته لموضوع – بحث معين بعد قراءته لمجموعة من المراجع
والمصادر ، ومن ثم يقوم بتصميم خطة بحثه ، مثل المهندس الذي يرسم مخطط
بنائه ، فالخطة هي بمثابة المشروع الهندسي لبحثه .
إذن من خلال ذلك يمكن القول أن المنهجية هي فن من هذا الجانب ، وإذا كانت كذلك فهل يمكن أن نفسرها علم ؟
عرفنا سابق أن المنهجية هي العلم الذي يدرس المناهج ، وتحتوي المنهجية
على المنهج وما يطبقه هذا المنهج من ظواهر بمثابة الموضوع ، فمثلا المنهج
الإحصائي يقوم بتطبيق موضوع الانتخابات وغيره من المواصيع الكمية .
إذن المنهجية هي علم وفن في آن واحد

المطلب الرابع : العلاقة بين الفكر والمنهج

تطرح إشكالية حول ما إذا كان الفكر هو الذي يؤثر على المنهج ويحدده أم أن المنهج هو الذي يؤثر على الفكر .
نتج عن هذه الإشكالية ظهور اتجاهين متناقضين هما :

الرأي الأول : تأثير الفكر على المنهج

يرى هذا الاتجاه أن الفكر هو الذي يؤثر على المنهج ويستدلوا على ذلك بعدة حجج هي :
-
الفكر أوسع من المنهج ، فالفكر عبارة عن كل المعرف والثقافات المختلفة
والمتنوعة ، في حين أن المنهج هو عبارة عن أداة تنظيم تلك المعارف
والثقافات .
- إن المنهج ما هو إلا نتاج للفكر ، فالفكر هو الذي وضع
لنا منهج في مجال البحث العلمي ، ومن ثم ، فإن الفكر أسبق في الوجود من
المنهج .


الرأي الثاني : تأثير المنهج على الفكر
يرى أصحاب هذا الاتجاه أن المنهج يؤثر في الفكر تأثيرا مماثلا لتأثير الفكر في المنهج ، وهذا التأثير يظهر في النقاط التالية :
- إن المنهج هو المنظم لأفكارنا ، فلولا وجود المنهج لكنا أمام أفكار مبعثرة .
- إن اتباع منهج معين في البحث هو الذي يمكننا من إيصال معلوماتنا للآخرين ، إذن على الباحث أن يتبع منهج واضح في بحثه


الفصل الثاني
البحث العلمي ( مفهومه – أدواته – مراحل إعداده )


المبحث الأول : مفهوم البحث العلمي ( التعريف – الخصائص – الأنواع )

المطلب الأول : تطور الفكر العلمي عبر التاريخ

- يمكن تقسيم تطور الفكر العلمي إلى ثلاث مراحل هي :
- مرحلة الفكر البدائي
- مرحلة الفكر الديني والميتافيزيقي
- مرحلة الفكر الوضعي

الفرع الأول : مرحلة الفكر البدائي :

في
هذه الفترة كانت الحياة الاجتماعية تتميز بالبساطة ، وكان الإنسان يمارس
هذه الحياة بدافع الغريزة والفطرة ، وظهرت مجتمعات بدائية انخرط فيها
الإنسان من أجل مقاومة الطبيعة وتحدياتها .
في هذه المرحلة انتشرت
الأسطورة والخرافة ، وكان الإنسان يعتقد اعتقادا جازما بالأساطير والخرافات
في تفسيره لمظاهر الطبيعة ومختلف الظواهر .
والتفسير الأسطوري
للظواهر يقوم على مبدأ " حيوية الطبيعة " ، والمقصود بهذا المبدأ هو أن
التفكير الأسطوري يقوم أساسا على صبغ الظواهر الطبيعية غير الحية ، بصبغة
الحياة بحيث تسلك هذه الظواهر كما لو كانت كائنات حية وتحس وتنفعل وتتعاطف
أو تتنافر مع الإنسان ، ولو فكرنا مليا في أية أسطورة فسوف نجدها تعتمد على
هذا المبدأ اعتمادا أساسيا فأسطورة " إيزيس " التي كان المصريون القدماء
يفسرون بها ظاهرة النيل ، هي إضفاء لطابع الحياة . ولانفعالات الأحياء على
ظاهرة طبيعية هي الفيضان ، أسطورة خلق العالم على يد سلسلة الآلهة التي
تبدأ من " زيوس " عند اليونانيين تقوم على المبدأ نفسه حيث يكون لكل جزء من
الطبيعة إله خاص به ، ويسلك هذا الإله سلوكا مشابها لسلوك البشر .

إذن من خلال ذلك نلاحظ أن هناك اختلافا بين النظرة الأسطورية إلى العالم
وبين النظرة العلمية الحديثة ، فإذا كانت الأسطورة تفسر غير الحي عن طريق
الحي ، فإن العلم يسعى إلى تفسير الظواهر من خلال عمليات فيزيائية
وكيميائية ، وبذلك فإن هدف العلم مناقض تماما لهدف التفسير الأسطوري .[7]
إن قيام لبشر بالتفكير الأسطوري وتفسير الظواهر استنادا إلى أساطير
كان أمرا طبيعيا في أول عهدة بالمعرفة ، حيث أصبح الإنسان ظواهر طبيعية
بصبغة أحاسيس الإنسان التي يشعر بها ، فيتصور هذه الظواهر أنها تفرح وتغضب
وتحب وتكره .... وهكذا فسر البشر كسوف الشمس في إطار التفسير الأسطوري بأن
الشمس غاضبة . [8]

الفرع الثاني : مرحلة الفكر الديني والميتافيزيقي :

عاش الإنسان مرحلة ظهرت فيها الرسالات السماوية ، منحته آفاق الرقي والتطور ، واستطاع الإنسان أن يخرج من الظلمات إلى النور .
غير أن أوربا –في الوقت الذي كان المسلمون في عصر التطور والرقي – كانت
ترزح تحت تسلط الكنيسة ، فقد كان العلماء ينادون بتعاليم مضادة لما تقول
به الكنيسة ومن ثم فمن الواجب اضطهادهم ، وفي بعض الأحيان كان العلماء
يتهمون بالسحر ، حتى تكون إدانتهم أيسر ، وفي مجال العلوم الحديثة ضحية
الاتهام بالسحر ، فقد كانت الكنيسة تفسر كل الظواهر تفسيرا ميتافيزيقيا ،
وكل مخالف لذلك يكون قد اعتدى على مبادئ الكنيسة وبالتالي يجب عقابه .

الفرع الثالث : مرحلة التفكير الوضعي :

وهذه هي المرحلة العلمية المعاصرة ، وظهرت هذه المرحلة وهذا التفكير
كرد فعل مباشر لاستبداد الكنيسة ، التي كانت تعتمد على التفسير
الميتافيزيقي في كل الظواهر .[9]
وقد تضافرت عوامل متعددة أدت بأوربا إلى الانتقال من أسلوب التفكك السائد في العصور الوسطى إلى أسلوب التفكير العلمي الحديث .
وكانت هذه العوامل تتمثل في عوامل داخلية تتعلق بالمجتمع الأوربي في حد
ذاته ، والبعض الآخر يرجع إلى عوامل خارجية ، مثل التأثير الحضاري الذي
مارسته الحضارة ال‘سلامية على العقل الأوربي .
والوضعية هي نظرية
تستند إلى المنهج التجريبي الذي أرسى قواعده العالم البريطاني فرانسيس بيكن
FRANCIS BACON في كتابه " القانون الجديد " واستنادا إلى هذه النظرية
استقل العلم عن الفلسفة استقلالا كليا ، فقد كان يستخر من ادعاءات فلاسفة
العصور القديمة والوسطى الذين كانوا يتصورون أنه باستطاعتهم حل المشكلات
الكبرى بالتأمل النظري وحده .
وقد تولى الفيلسوف الفرنسي " أوجست
كونت " صياغة هذه النظرية بقوله " تتجه الوضعية إلى إقرار قواعد التجربة
العلمية ، وتستبعد من مجال دراستها العلل والأسباب التي تكمن وراء الظواهر ،
فهي تدرس الأشياء المادية الموجودة وتستقي منها القواعد والقوانين التي
تحكم الطبيعة والافتراضات العلمية الصحيحة هي تلك التي تتميز بقابليتها
للتحقيق والخضوع للتجربة العلمية "
وبذلك فمن الصفات الهامة التي
أصافها " بيكن " إلى مفهوم العلم قابلية كل علم للتطبيق ، وهذا ما كان
موجودا من قبل في العلم الإسلامي ( يعني في فترة الحضارة الإسلامية ) بوضوح
، غير أن بيكن يرجع إليه الفضل في نشرها في العالم الغربي على أوسع نطاق .


المطلب الثاني : تعريف البحث العلمي

البحث في اللغة هو التفتيش والتقصي لحقيقة من الحقائق أم العلم فقد عرفناه سابقا .
إذن البحث العلمي من الجانب الاصطلاحي له عده تعاريف نأخذ من بينها هذه التعاريف [10] :
1-
البحث العلمي هو التقصي المنظم بإتباع أساليب ومناهج علمية محددة
للحقائق العلمية بقصد التأكد من صحتها أو تعديلها وإضافة الجديد لها .
2-
البحث العلمي هو وسيلة للاستعلام والاستقصاء المنظم والدقيق الذي يقوم
به الباحث بغرض اكتشاف معلومات أو علاقات جديدة ، على أن يتبع في هذا
الفحص والاستعلام الدقيق خطوات منهج البحث العلمي واختيار الطريقة للبحث
وجمع البيانات.
3- البحث العلمي هو الدراسة الموضوعية التي يقوم بها
الباحث في أحد الاختصاصات الطبيعية أو الإنسانية والتي تهدف إلى معرفة
واقعية ومعلومات تفصيلية عن مشكلة معينة يعاني منها المجتمع والإنسان سواء
كانت هذه المشكلة تتعلق بالجانب المادي أو الجانب الحضاري للمجتمع.
والدراسة الموضوعية للجوانب الطبيعية أو الاجتماعية قد تكون دراسة مختبرية
أو تجريبية أو دراسة إجرائية أو دراسة ميدانية إحصائية أو دراسة مكتسبة ،
تعتمد على المصادر والكتب والمجلات العلمية التي يستعملها الباحث في جميع
الحقائق والمعلومات عن المشكلة المزمع دراستها ووصفها وتحليلها .

إذن من خلال التعاريف السابقة ، يمكن القول أن الهدف الأساسي للبحث
العلمي هو التحري عن حقيقة الأشياء ومكوناتها وأبعادها ومساعدة الأفراد
والمؤسسات على معرفة محتوى ومضمون الظواهر التي تمثل أهمية لديهم أو لديها ،
ومما يساعدهم على حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الأكثر
إلحاحا وذلك باستخدام الأساليب العلمية والمنطقية .
من خلال كل ذلك
يمكن أن نعرف البحث العلمي بأنه الوسيلة الاستقصائية المنظمة التي يقوم بها
الباحث في ميدان العلوم الإنسانية ولاجتماعية أو في ميدان العلوم الطبيعية
والتقنية ، وذلك بإتباع أدوات بحث معينة ووفق خطوات بحث معينة وذلك من أجل
الكشف عن الحقيقة العلمية بشأن المشكلة محل الدراسة والتحليل .

المطلب الثالث : خصائص البحث العلمي

يمكن أن نستنتج خصائص البحث العلمي من خلال التعاريف السابقة ، وهي كما يلي :
- البحث العلمي بحث موضوعي
- البحث العلمي بحث تفسيري لأنه يهتم بتفسير الظواهر والأشياء بواسطة مجموعة متسلسلة ومترابطة من المفاهيم تدعى النظريات .
- البحث العلمي يتميز بالعمومية في دراسة وتحليل الظواهر معتمدا في ذلك على العينات .
-
البحث العلمي بحث منظم ومضبوط لأنه يقوم على المنهجية العلمية بمفهومها
الضيق والواسع ، الأمر الذي يجعل البحث العلمي أمر موثوق به في خطواته
ونتائجه .

المطلب الثالث : أنواع البحث العلمي

هناك
عدة معايير لتصنيف البحوث ، فقد تصنف البحوث على أساس طبيعة الموضوع إلى
بحوث اجتماعية ، قانونية ، تاريخية ، جغرافية .... الخ ، وهناك التصنيف على
أساس النتيجة المتحصل عليها في البحث وعلى أساس كيفية معالجة الموضوع ، هل
هي معالجة تفسيرية ، تأصيلية ، وبالتالي نكون أمام بحوث تنقيبية اكتشافيه ،
أو بحوث تفسيرية نقدية ، أو كاملة ، أو استطلاعية ، أو بحوث وصفية
وتشخيصية ، أو بحوث تجريبية .
وهناك من يقسم البحوث حسب طبيعتها ودوافع البحث إلى بحوث أساسية ( بحتة ) ، وبحوث تطبيقية .
وهناك من يقسمها حسب مناهج وأساليب البحث المستخدمة إلى بحوث تاريخية ، بحوث وصفية ، بحوث تجريبية .
وهناك كثيرا من التصنيفات المختلفة ، وهذه التصنيفات تستند إلى معايير
مختلفة ، لذا نحاول أن نتطرق إلى تقسيم البحوث حسب طبيعتها ودوافع البحث ،
ثم نتطرق إلى التصنيف على أساس النتيجة المتحصل عليها في البحث وعلى أساس
كيفية معالجة الموضوع .
التصنيف على أساس الطبيعة ودوافع البحث
أ- بحوث أساسية ( بحتة ) :
وتسمى
أيضا بالبحوث النظرية ، ويهدف هذا النوع من البحوث إلى التوصل للحقيقة
وتطور المفاهيم النظرية ومحاولة تعميم نتائجها بعض النظر عن فوائد البحث
ونتائجه ، ويجب على الباحث في هذا المجال أن يكون ملما بالمفاهيم
والافتراضات وما تم إجراؤه من قبل الآخرين للوصول إلى المعرفة حول مشكلة
معينة .[11]


ب- البحوث التطبيقية :
ويعرف البحث
التطبيقي على أنه ذلك النوع من الدراسات التي يقوم بها الباحث بهدف تطبيق
نتائجها محل المشكلات الحالية ، وتغطي العديد من التخصصات الإنسانية
كالتعليم والإدارة والاقتصاد والتربية والاجتماع ، ويهدف البحث التطبيقي
إلى معالجة مشكلات قائمة لدى المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية ، بعد تحديد
المشكلات والتأكد من صحة ودقة مسبباتها ومحاولة علاجها وصولا إلى نتائج
وتوصيات تسهم في التخفيف من حدة هذه المشكلات ، ومثالها أبحاث التسويق التي
تجريها الشركات ، وأبحاث البنك الدولي حول الدول النامية ، وأبحاث منظمة
الصحة العالمية واللجان الخاصة بالمرأة والرضا الوظيفي وغيرها . [12]

والحقيقة ، أنه يصعب أحيانا التمييز والفصل بين البحوث النظرية والبحوث
التطبيقية ، وذلك للعلاقة التكاملية بينهما ، فالبحوث التطبيقية غالبا ما
تعتمد في بناء فرضياتها أو أسئلتها على الأطر النظرية المتوافرة في
الأدبيات المختلفة ، كما أن البحوث النظرية تستفيد وبشكل مباشر أو غير
مباشر من النتائج التي تتوصل لها الدراسات والأبحاث التطبيقية من خلال
إعادة النظر في منطلقاتها النظرية لتكييفها مع الواقع .
وفي الواقع أن هذان النوعان من البحوث يحملان في طياتها أنواعا فرعية متعددة يمكن أن نجملها فيما يلي :
1- البحث العلمي التنقيبي واكتشافي للحقائق :
ويهتم
هذا النوع من البحوث العلمية بالكشف عن الحقيقة بواسطة إجراء بعض
الاختبارات العلمية التجريبية ، ومن الأمثلة على هذا النوع من البحوث تلك
البحوث التنقيبية التي يقوم بها المؤرخ بهدف معرفة السيرة الذاتية لشخصية
معينة ، وكذلك تلك البحوث التي يقوم بها الطالب في المكتبات من أجل الحصول
على مجموعة من المراجع والمصادر المتعلقة بموضوع البحث .[13]
2- البحث التفسيري النقدي :
يهتم هذا النوع من البحوث العلمية بالكشف عن الأسباب التي أدت إلى
تشكيل فكرة معينة أو موضوع معين والنظر إلى هذه الفكرة أو هذا الموضوع نظرة
نقدية للوصول إلى الحقيقة العلمية عن ذات الشيء ، ومن الأمثلة عن هذا
النوع من البحوث نذكر مناقشة رأي مفكر معين حول قضية معينة ، ويستدل الباحث
في هذه الحالة بالحجج والبراهين حول مدى صحة أو خطأ رأي غيره .[14]
3- البحث الكامل :
يرمي هذا النوع من البحوث العلمية إلى حل المشكلات أو المواضيع حلا
علميا وشاملا يمس كل جوانب وحيثيات الموضوع المراد دراسته وتحليله .
4- البحث الاستطلاعي :
يستند هذا البحث إلى أداة " قياس الرأي العام " في مجتمع معين
بالاعتماد على وسيلة سبر الآراء SONDGE والتي غالبا ما تستخدم في الظواهر
الكمية مثل : ظاهرة الانتخابات ، ظاهرة النحو الديمغرافي ، وحساب متوسط دخل
الفرد .... الخ ، ويستهدف هذا النوع من البحوث كذلك تشخيص المشكلة ، ويتم
اللجوء إليه عندما يكون موضوع لبحث جديدا أو عندما تكون هناك ضآلة في
المعلومات والمعرف العلمية المتحصل عليها حول الموضوع محل الدراسة والتحليل
.
5- البحث الوصفي والتشخيصي :
ويهدف هذا النوع من البحوث إلى تحديد سمات صفات وخصائص ومقومات ظاهرة معينة تحديدا كميا وكيفيا .
6- البحث التجريبي :
ويستخدم هذا البحث في مجال العلوم الطبيعية والتقنية، حيث يعتمد على المنهج التجريبي .


__________________


المبحث الثاني : أدوات وخطوات ومراحل إعداد البحث العلمي

المطلب الأول : خطوات البحث العلمي

تتمثل خطوات إنجاز البحوث العلمية في :
1- الملاحظة
2- الفرضية
3- التجربة أو المقارنة
4- القانون أو النتيجة

الفرع الأول : الملاحظة

تعتبر
الملاحظة هي اللبنة الأساسية للبحث العلمي النظري أو التطبيقي على حد سواء
، وبذلك لا يمكن إجراء بحث علمي دون وجود عنصر الملاحظة .
وهناك
عدة تعريف تتعلق بالملاحظة منها بأنها " إدراك الظواهر ، والوقائع ،
والعلاقات عن طريق الحواس ، سواء وحدها أو باستخدام المساعدة ، وذلك فيما
يتعلق بالغير "
وهناك من يعرفها بأنها :
" تلك الوسيلة التي نحاول
بها التحقق من السلوك الظاهري للأشخاص ، وذلك بمشاهدتهم بينما هم يعبرون
عن أنفسهم في مختلف الظروف والمواقف التي اختيرت لتمثل ظروف الحياة العادية
أو لتمثيل مجموعة خاصة من العوامل "
وبذلك يمكن القول أن الملاحظة هي نوعان :
ملاحظة حسية ، وملاحظة إدراكية .
فالملاحظة الحسية هي تلك الملاحظة المستمدة من حواس الإنسان الخمس ، وهي متوافرة لدى كل الناس ، ويطلق عليهم بالملاحظة العادية .
أما الملاحظة الإدراكية فهي تلك التي يكون مصدرها العقل ويتم فيها
الاعتماد عن استخدام منهج معين ، وتكمن مهمة الملاحظة الإدراكية في الكشف
عن طبيعة الظاهرة وأجزائها ويطلق عادة على هذا النوع من الملاحظة بالملاحظة
العلمية ( التعريف الثاني ) وبذلك فالملاحظة العلمية هي تلك التي تكون من
اختصاص الباحثين والأكاديميين دون غيرهم [15]

الفرع الثاني : الفرضية

- إن الفرضية هي إجابة مؤقتة لسؤال البحث .
- ويمكن تعريف الفرضية بأنها تفسير مؤقت أو محتمل يوضح العوامل أو الأحداث أو الظروف التي يحاول الباحث أن يفهمها

-
الفرضية هي تفسير مؤقت لا يزال بعيداً وبمعزل عن الحقيقة وامتحان الواقع ،
ثم إذا ما درس وامتحن الواقع أصبح بعد ذلك إما فرضا خطأ وزائغا ويجب رفضه
وتعديله ، أو صحيحا يصلح أن يكون قانونا يفسر مجرى الظواهر .[16]
وتتميز الفرضية بالخصائص التالية :
-التصريح
- التنبؤ
وسيلة التحقيق الامبريقي
التصريح : الفرضية هي عبارة عن تصريح يوضح في جملة أو أكثر علاقة بين حدين أو أكثر ، مثال ذلك :
تكثر الجريمة في المجتمعات الفقيرة
هذه الفرضية تقيم العلاقة بين حدين : الجريمة – المجتمعات الفقيرة .
1-
التنبؤ : الفرضية هي عبارة عن تنبؤ لما سنكشفه في الواقع ، ففي المثال
السابق سنتوقع أننا نجد الجريمة نسبتها مرتفعة في المجتمعات الفقيرة ،
مقارنة بالمجتمعات الغنية .
إذن الفرضية هي جواب مفترض للسؤال الذي نطرحه وهو " أين تكثر الجريمة ؟ "
2- وسيلة للتحقق الامبريقي :
الفرضية هي وسيلة للتحقق الامبريقي ، إن التحقق الامبريقي هو خاصية من
خصائص البحث العلمي تحتوي على مقارنة الافتراضات بالواقع من خلال ملاحظة
هذا الأخير .[17]
إذن التحقق الامبريقي هو عملية يتم خلالها معرفة مدى مطابقة التوقعات والافتراضات للواقع أي الظواهر.
إن التحقق الميداني يتضمن إذن ملاحظة الواقع ، والفرضية توجه هذه
الملاحظة ، إن الفرضية التي تقول أن الجريمة تكثر في المجتمعات الفقيرة ،
ستبين إذن صحة هذه العلاقة من خلال ملاحظتها للواقع .[18]
وعموما ، يمكن القول أن الفرضية هي تصريح يتنبأ بوجود علاقة بين حدين أو أكثر أو بين عنصرين أو أكثر من عناصر الواقع .
لكن في حالة إذا لم نستطع التنبؤ ، فعندئذ ستعوض الفرضية بهدف البحث ،
وهدف البحث هو غاية للإجابة عن سؤال البحث ، يستلزم القيام بتحقق أمبريقي ،
ويحدث ذلك في البحوث الكيفية ، حيث يصعب قياس الظواهر ، وفي هذه الحالة
نقوم بالإحاطة بسؤال البحث دون صياغة الفرضيات ، فمثلا إذا استخدمنا المنهج
التاريخي بصفة خاصة ، فإن الباحث لا يستطيع أن يضع الفرضية إلا في نهاية
بحثه ، ففي بداية البحث تكون لديه فكرة موجهة خاضعة لتحولات متتالية
بالنسبة لهذا النوع من البحوث أو البحوث الوصفية عامة ، فإننا نقدم الإجابة
عن السؤال في صيغة " هدف البحث " بدلا من تقديمه في صيغة فرضية .
- أشكال الفرضية :
يمكن صياغة الفرضية بأشكال مختلفة ، يمكننا أن نميز بين ثلاث أشكال أساسية هي : [19]
- الفرضية أحادي المتغير
- الفرضية ثنائية المتغيرات
- الفرضية متعددة المتغيرات
أ/ الفرضية أحادية المتغير :
وفي هذه الحالة تركز الفرضية على ظاهرة واحدة بهدف التنبؤ بتطورها ومداها ، مثال :
" الفقر يزداد في العالم منذ عشر سنوات "
هذه الفرضية أحادية المتغير
ب /الفرضية ثنائية المتغيرات :
تعتمد الفرضية في هذه الحالة على عنصرين أساسيين يربط بينهما التبؤ ، وغالبا ما يستخدم هذا النوع في البحوث العلمية .
في هذا النوع من الفرضيات ، تتكون الفرضية من متغيرين ، بمعنى أن إحدى الظاهرتين تتغير بتغير الظاهرة الأخرى مثال :
" ترتفع نسبة المواليد في المناطق الريفية أكثر منها في المناطق الحضرية "
هذه الفرضية تربط بين نوع المنطقة ونسبة المواليد .
ج/ الفرضية متعددة المتغيرات :
نقصد بهذه الفرضية أن هناك علاقة بين ظواهر متعددة
مثال :
" إن الفقر والتفكك الأسري والمنحدرات يؤدي إلى حدوث حالات التسرب المدرسي عند التلاميذ "
من خلال هذه الفرضية ، نلاحظ أن الفقر والتفكك الأسري والمخدرات هي حدود ثلاثة يمكن اعتبارها سببا في التسرب المدرسي .
وأخيرا يمكن القول أن هناك مصادر عديدة للفرضية يمكن حصرها في خبرة
الباحث الذاتية والنظريات العلمية السابقة ، والمكونات الثقافية للمجتمع .
ويشترط في الفرضية العلمية أن تكون معتمدة على الملاحظة ومطابقة للحقائق
العلمية المسلم بها ، وأن تكون مختصرة ودالة عن وجود العلائقية أو الشرطية
أو انعدامها.

الفرع الثالث : التجربة أو المقارنة

ترتبط
التجربة بميدان العلوم الطبيعية والتقنية ، وفي هذه الحالة يكون الباحث في
استقلال تام عن الظاهرة المدروسة غير أنه في ميدان العلوم الاجتماعية
ومنها العلوم القانونية من المتعذر إجراء التجارب على الظواهر القانونية
خصوصا وعلى الظواهر الاجتماعية عموما ، نظرا لتعقد الظاهرة الإنسانية موضوع
الدراسة ، وهنا تحل المقارنة محل التجربة ، حيث يعتبرها " إميل دور كايم "
تجريب غير مباشر لأن الظاهرة الاجتماعية متغيرة في الزمان والمكان ، وهذا
التغير يتطلب من الباحث استخدام أسلوب المقارنة ، عكس الظاهرة الطبيعية
التي تتصف بالثبات [20] .

الفرع الرابع : القانون أو النتيجة

إن النتيجة المتوصل إليها في ميدان العلوم الطبيعية والتقنية هي قانون ،
وذلك لأن الباحث في هذا الميدان يتعامل مع أشياء مادية ، وإرادته مستقلة
تماما عنها . فمثلا اكتشاف " نيوتن " لقانون الجاذبية ، فهذا القانون صالح
في كل زمان ومكان ، بينما في ميدان العلوم الإنسانية فإن الأمر مختلف ، حيث
أن الباحث هنا هو الإنسان وهو جزء من الظاهرة محل الدراسة ، مما يؤدي
بالباحث إلى تكييف نتائج الدراسة وفقا لميولاته ووفقا لما يراه مناسبا ،
وهنا فإن النتيجة المتوصل إليها هي مجرد نتيجة نسبية ، قد تطبق في مجتمع
دون آخر وفي زمن دون آخر ، ويرجع ذلك بطبيعة الحال إلى التغيير المستمر
للظاهرة الإنسانية في تعاقباتها زمانيا ومكانيا ً . [21]


المطلب الأول : أدوات البحث العلمي

يستعين الباحث في بحثه بمجموعة من الأدوات والتقنيات والأساليب والطرق ،
وذلك من أجل جمع المعلومات والبيانات اللازمة ، وتتمثل هذه الأدوات في :

الفرع الأول : العينة
الفرع الثاني : الاستبيان
الفرع الثالث : المقابلة
الفرع الرابع : الملاحظة

الفرع الأول : العينة

قبل أن نتطرق إلى مفهوم العينة ، لابد أن نعرف مفهوم مجتمع البحث ( مجتمع الدراسة الأصلي )

أولا : تعريف مجتمع البحث :
- مجتمع البحث هو مجموعة عناصر خاصة أو عدة خصائص مشتركة تميزها عن غيرها من العناصر الأخرى والتي يجرى عليها البحث أو التقصي .
- مجتمع البحث هو مجموعة منتهية أو غير منتهية من العناصر المحددة مسبقا والتي ترتكز عليها الملاحظات .[22]
مثال :
- طلبة المركز الجامعي بالوادي هم مجموع الأشخاص أو الأفراد الذين يزاولون دراستهم في هذا المركز الجامعي
- سكان الجزائر هم مجموع الأشخاص أو الأفراد المقيمين بالجزائر .
-
إن اعتمادنا على مجتمع البحث معناه تحديد المقياس الذي يجمع بين الأفراد
والأشياء ، ويميزهم عن غيرهم من الأفراد أو الأشياء الأخرى . فالدراسة في
المركز الجامعي بالوادي مقياس يشمل كل الأشخاص الذين يدرسون في المركز
الجامعي بالوادي . والإقامة في الجزائر هي مقياس يشمل كل الأشخاص الذين
يعيشون في الجزائر ضمن نفس المجموعة السكانية ، والذي يميزهم عن تلك
المجموعات التي لا تعيش في الجزائر.

ثانيا : تحديد مجتمع البحث :
من اختيار العينة لابد من تحديد مجتمع البحث الذي نريد فحصه ، وأن نوضح المقاييس المستعملة من أجل حصر هذا المجتمع .
1- هل نهتم بكل مستويات التعليم (الابتدائي – المتوسط- الثانوي – الجامعي ) ؟
إذ كان الجواب بالنفي ، فلابد من وضع مقياس نوضح به مستوى أو مستويات
التعليم المستهدفة بصفة خاصة لنختار عل سبيل المثال مستوى التعليم الثانوي .
2- هل نريد الاتصال بالأساتذة في المؤسسات الخاصة أو العمومية ، إذا
كان الجواب بالإيجاب ، فلن يكون هناك داعيا لإقامة مقياس حول هذا الجانب.
3- هل سنهتم بكل الأساتذة ، سواء في التعليم العام أو في التعليم الممنوح
للكبار ، أو في التعليم لدى المجموعات الخاصة ؟ هكذا، لأسباب عملية وحتى
لا يؤدي هذا إلى الخرافات بالنسبة إلى ما نبحث فيه ، فإننا سنقتصر فقط على
دراسة أساتذة التعليم العام ، بهذا التدقيق ندخل المقياس الثاني ، الانتماء
إلى التعليم العام .
4- يمكننا إضافة مقياس ثالث وأخير ، إذا كنا نهتم
مثلا بتدريس العلوم الإنسانية ولم نأخذ سوى الأساتذة الذين يدرسون في هذه
التخصصات .
يمكننا الآن الإشارة بدقة أكثر إلى أن مجتمع البحث الذي
سيكون محل الدراسة هو أساتذة ولاية الوادي المحدد حسب المقاييس الثلاثة
الآتية : إنهم أساتذة المستوى الثانوي ، في التعليم العام ، والمتخصصين في
العلوم الإنسانية . [23]

ثالثا : مفهوم العينة
بعدما عرفنا ما هو مجتمع البحث أو ما يسمى بالمجتمع الأصلي للدراسة . نتطرق الآن إلى مفهوم العينة .
1- تعريف العينة :
العينة هي عبارة عن مجموعة جزئية من مجتمع الدراسة اختيارها بطريقة
معينة وإجراء الدراسة عليها ، ومن ثم استخدام تلك النتائج وتعميمها على
كامل مجتمع الدراسة الأصلي [24]
إذن العينة هي مجموعة فرعية من عناصر مجتمع بحث معين ، أي ذلك الجزء من مجتمع البحث والذي سيرتكز حوله البحث .
إن العملية التي تسمح لنا بانتقاء مجموعة فرعية من مجتمع البحث بهدف
تكوين عينة نسميها بـ " المعاينة " وفي هذا المجال يوجد نوعين كبيرين من
المعاينة : المعاينة الاحتمالية – وغير الاحتمالية - المعاينة
الاحتمالية هي تلك المعاينة التي تعتمد على نظرية الاحتمالات ،و هي النظرية
التي تسمح بحساب الممكن ، أي احتمال وقوع حدث ، وتكون المعاينة احتمالية
عندما يكون لكل عنصر من مجتمع البحث الأصلي حظ محدد ومعروف مسبقا ليكون من
بين لعناصر المكونة للعينة ، غير أنه يجب أن تكون لدينا قائمة تشمل كل
عناصر مجتمع البحث المراد دراسته .
هذه القائمة نطلق عليها اسم " قاعدة مجتمع البحث " ومن خلال هذه القائمة سيتم سحب العينة .
ففي
المثال السابق مثلا ، لو أردنا إجراء معاينة احتمالية في إطار البحث حول
أساتذة العلوم الإنسانية والتعليم العام والثانوي ، فمن الضروري أن تتوفر
لدينا قائمة عن كل الأستذة المعنيين من دون حذف أو تكرار للأسماء.

أما المعاينة غير الاحتمالية ، فنقصد بها أن احتمال اختيار عنصر من مجتمع
بحث ما غير معروف ، بحيث أنه من المستحيل أن نعرف أن لكل عنصر من البداية
حظ مساو أم لا لأن ينتقى ضمن العينة .[25]

2- المعينات الاحتمالية :
هناك ثلاثة أنواع من المعاينات الاحتمالية هي :
- المعاينة العشوائية البسيطة والمنتظمة
- المعاينة الطبقية
- المعاينة العنقودية .

أ/ المعاينة العشوائية البسيطة :
نقصد
بالمعاينة العشوائية البسيطة أخذ عينة بواسطة السحب بالصفة من بين مجموع
عناصر مجتمع البحث ، ويتم تشكيل هذه العينة على أساس أن يكون هناك احتمال
متساو أما جميع العناصر في مجتمع الدراسة لاختيارها بمعنى أن فرض اختيار أي
عنصر من مجتمع الدراسة متساو بجميع أفراد المجتمع [26]
وفي نفس الوقت
، فإن اختيار أي عنصر من عناصر مجتمع البحث لا يؤثر على اختيار العناصر
الأخرى ، وعادة ما تستخدم جداول الأرقام العشوائية لاختيار مثل هذه العينات
، ويتم ذلك وفق مجموعة من الخطوات على النحو التالي :
1-يتم ترقيم عناصر مجتمع البحث ، ولنفرض أن مجتمع البحث كان يشمل 100 عنصر أو وحدة ، فيتم ترقيمها بالتسلسل من 1 إلى 100 .
2-يستخدم الباحث جداول الأرقام العشوائية ، ويقوم باختيار العينة التي يريدها ، ولنفترض أنها 10 عناصر أو وحدات .
3-تتم
عملية الاختيار بأن يقوم الباحث باختيار عمود أو وصف كامل من جدول الأرقام
العشوائية ، وبالتالي تكون الأرقام في هذا العمود هي أرقام عناصر العينة
المراد استخدامها بعد أن يجري مطابقتها مع أرقام مجتمع البحث وفرزها ،
لتكون العينة المنشودة ، مع ملاحظة أن اختيار نقطة البداية على جدول
الأرقام العشوائية تكون عشوائية ، ويمكن أن يتحرك الباحث بشكل أفقي أو
عمودي في الجدول لاختيار عينة ، وبدون تكرار للأعداد مع إغفال الأعداد التي
لا تقع ضمن الأرقام التي بحملها أفراد العينة .
ويمكن أن تكون العينة العشوائية منتظمة كما في المثال التالي :
إذا كان لدينا مجتمع بحث مكون من 1000 عنصر، وأردنا اختيار عينة من هذا
المجتمع تساوي 100 عنصر ، فإن نتبع الخطوات التالية في اختيار العينة :
1- ترقيم أفراد مجتمع البحث بشكل متسلسل من 1 إلى 100
2- يتم اختيار المفردة أو العنصر الأول من العينة بشكل عشوائي ، ولنفترض أن الاختيار وقع على الرقم 5
3-
يتم إضافة قيمة المفردة الأولى إليها من أجل اختيار المفردة الثانية
والتي تكون 10 ، ونستمر في العملية حتى نختار أفراد العينة والبالغ عددهم
100 ، وتصبح العينة كالتالي :
5-10-15-20-25-30-35.........إلخ

ويلاحظ أن اختيار العينة العشوائية المنتظمة يتم بسرعة أكبر مما عليه الحال
في العينة العشوائية البسيطة كذلك فإن العينة العشوائية المنتظمة تعطي
تمثيلا أفضل لمجتمع البحث من العينة العشوائية البسيطة .
ب/ المعاينة الطبقية :
المعاينة الطبقية هي أخذ عينة من مجتمع البحث بواسطة السحب بالصفة من
داخل مجموعات فرعية أو طبقات مكونة من عناصر لها خصائص مشتركة .
إذن
المعاينة الطبقية هي صنف من المعاينة الاحتمالية الذي ينطلق من فكرة أن
هناك خاصية أو عدة خصائص تميز عناصر مجتمع البحث والتي لابد من أخذها بعين
الاعتبار قبل الانتهاء ، وبذلك فإن هذا الإجراء يسمح بإنشاء مجموعات صغيرة
أو طبقات سيكون لها بعض الأنسجة لأننا نعتقد أن العناصر المكونة لكل طبقة
لها بعض التشابه وأنكل منها يتميز في نفس الوقت عن المجموعات الأخرى .
إذن تنحصر خطوات اختيار هذا النوع من العينات في عدة خطوات هي :
- تقسيم مجتمع البحث الأصلي إلى طبقات أو مجتمعات صغيرة غير متداخلة .
- تحديد نسبة أفراد العينة من كل طبقة وبما يتناسب مع عددها الكلي .
- اختيار عشوائي لأفراد العينة من كل طبقة .
مثال :
1- مجتمع البحث هو أساتذة العلوم الإنسانية في التعليم الثانوي العام في ولاية الوادي .
2-
من أجل اختيار العينة ، يمكن إتباع طريقة المعاينة الطبقية ، بحيث
نقسم أساتذة العلوم الإنسانية في التعليم الثانوي العام في ولاية الوادي (
مجتمع البحث ) إلى مجموعات فرعية حسب معيار معين ، مثل معيار السن ، فيكون
التقسيم على النحو التالي مثلا :
-الأساتذة الذين تتراوح أعمارهم من 25 إلى 30 سنة في المجموعة الأولى .
-الأساتذة الذين تتراوح أعمارهم من 30 إلى 35 سنة في المجموعة الثانية .
-الأساتذة الذين تتراوح أعمارهم من 35 إلى 40 سنة في المجموعة الثالثة .
-الأساتذة الذين تتجاوز أعمارهم 40 سنة في المجموعة الرابعة .
3-
نقوم بتحديد نسبة أفراد العينة من كل مجموعة ( طبقة بما يتناسب مع عددها
الكلي ، فمثلا إذا كانت المجموعة الأولى فيها 100 أستاذ ، والمجموعة
الثانية فيها 200 أستاذ ، والمجموعة الثالثة فيها 300 أستاذ ، والمجموعة
الرابعة فيها 400 أستاذ ، فإذا حددنا عدد أفراد العينة في المجموعة الأولى
بـ 10 فإن عدد أفراد العينة في المجموعة الثانية يكون 20 ، والمجموعات
الثالثة يكون 30 ، والمجموعة الرابعة يكون 40 ، وبالتالي يكون عدد أفراد
العينة في مجموعة هو 100من بين 1000 أستاذ الذي هو مجتمع البحث .

إذن المعاينة الطبقية يعتمد على وضع مجموعات فرعية داخل البحث ، وهذه
المجموعات تختلف عن المجموعات الأخرى في مجال السن مثلا أو المهنة ، أو
الجنس .... إذن العيار المعتمد في هذا التقسيم هو اشتراك هذه المجموعات في
خصائص معينة ، تجعلها تختلف عن المجموعات الأخرى .

ج/ المعاينة العنقودية :
المعاينة العنقودية هي أخذ عينة من مجتمع البحث بواسطة السحب بالصفة
لوحدات تشمل كل وحدة منها على عدد معين من عناصر مجتمع البحث .[27]

إذن في مجال المعاينة العنقودية يلجأ الباحث إلى تحديد العينة أو اختيارها
ضمن مراحل عدة ، ففي المرحلة الأولى يتم تقسيم مجتمع البحث إلى شرائح أو
فئات حسب معيار معين ، ومن ثم يتم اختيار شريحة أو أكثر بطريقة عشوائية ،
وبالنسبة للشرائح التي لم تكن ضمن الاختيار في هذه المرحلة تستبعد نهائيا
من العينة .
في المرحلة الثانية يتم تقسيم الشرائح التي وقع
عليها الاختيار في المرحلة السابقة إلى شرائح أو فئات جزئية أخرى ، ثم يتم
اختيار شريحة أو أكثر منها بطريقة عشوائية أيضا ، وهكذا يستمر الباحث حتى
يتم الوصول إلى الشريحة النهائية التي يقوم بالاختيار منها وبشكل عشوائي
عدد مفردات العينة المطلوبة .[28]
مثال :
يرد أحد الباحثين دراسة
مستوى دخل الفرد في الجزائر ومستوى ادخاره ، فإذا تقرر استخدام المعاينة
العنقودية لاختيار عينة الدراسة ، فقد يتم تقسيم الجزائر إلى ولايات ، ثم
اختيار ولاية أو أكثر منها بشكل عشوائي ، ونفترض أنه وقع الاختيار على
ولاية الوادي ، هنا يجب استبعاد باقي ولايات الجمهورية الجزائرية من الدخول
في العينة ، وبالتالي يتم اختيار العينة المطلوبة من ولايات الوادي بطريقة
العينة العشوائية البسيطة أو المنتظمة .
نلاحظ أن المعاينة
العنقودية توفر على الباحث الكثير من الوقت والتكلفة والجهد فبدلا من
اختيار الباحث لعينة من مختلف مناطق الجزائر ، تم حصرها بموجب هذه الطريقة
في ولاية واحدة فقط ويستطيع الباحث تقسيم ولاية الوادي كذلك إلى مناطق إذا
أراد ليحصر عينته بشكل أكثر تحديدا .
وتتميز طريقة العناقيد عن
الطبقات ( المعاينة الطبقية ) بكون الأولى موجودة في الواقع ، في حين أن
الطبقات يتم إعدادها أو إنشاؤها من طرف الباحث .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
c.ronaldo
عضو vip
عضو vip



مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في المنهجية   الخميس 7 أبريل 2011 - 1:05

3- المعينات غير الاحتمالية:
إن
المعاينات غير الاحتمالية لا تقوم على الصدفة فهي تتصف بأن عناصر مجتمع
البحث فيها لا تعطي نفسها بالظهور في العينة ، ومن ثم لا يمكن تحديد نسبة
احتمال ظهور كل عنصر في العينة بشكل مسبق [29] إن بعض البحوث لا تتطلب
بالضرورة أن تكون العينة المأخوذة من مجتمع البحث الأصلي ممثلة ، حيث أنه
من الممكن أن يهتم الباحث – مثلا- بدراسات الحالة ، أو ربما يريد التعمق في
مختلف أنواع السلوكات دون اعتبار لوزنها في مجتمع البحث [30]
إن
الانتقاء غير الاحتمالي يكون ناتج عن " صدفة مجهولة " حيث أن اختيار عنصر
ما ليكون من ضمن العينة غير معروف وغير محدد مسبقا ، كل عنصر له الحظ في أن
يكون من ضمن العينة لكن أي حظ ؟ إن هذه الإمكانية تبقى مجهولة لأن عدم
الانطلاق من قاعدة مجتمع البحث لا يسمح بقياس احتمال اختيار عنصر ما . [31]
وللمعاينة غير الاحتمالية أنواع مختلفة نذكر منها :
- المعاينة العرضية
- المعاينة النمطية
- المعاينة الحصصية

1- المعاينة العرضية
وهي سحب عينة من مجتمع البحث حسبما يليق بالباحث .
إذن ، المعاينة العرضية هي تلك المعاينة غير الاحتمالية التي تواجه
صعوبات أقل أثناء انتقاء العناصر فمثلا لو أردنا معرفة وجهة نظر عمال مصنع
حول موضوع معين فسنلقى بالعمال المترددين على المقهى أثناء فترة الغذاء ،أو
نقوم برصدهم أثناء الخروج من المصنع عند نهاية العمل في آخر النهار ، ذلك
دون أن نتساءل عن أولئك الذين لا يتناولون غذاءهم بالمقهى في منتصف النهار ،
ولا عن أولئك الذين لا يخرجون من المصنع في نهاية النهار عندما نكون نترصد
هم ، في هذه الطريقة من المعاينة لا نعرف الأشخاص المبعدين من العينة
.[32]
إذن ، المعاينة العرضية تتميز بأن الاختيار يتم بناء على أول مجموعة يقابلها الباحث وتوافق على المشاركة في الدراسة . [33]
إن هذا النوع من المعاينات يتميز بالسهولة في اختيار عينة الدراسة
وانخفاض التكلفة والوقت والجهد المبذول من الباحث ، كما تتميز بسرعة الوصول
لأفراد الدراسة والحصول على النتائج .

2- المعاينة النمطية :
المعاينة النمطية هي سحب عينة من مجتمع بحث بانتقاء عناصر مثالية من هذا
المجتمع [34] ، لذا تسمى بالمعاينة المقصودة أو المعاينة الهدفية [35] وهي
الطريقة التي يتم بواسطتها انتقاء أفراد العينة بشكل مقصود من قبل الباحث
نظرا لتوفر بعض الخصائص في أولئك الأفراد دون غيرهم ، وحيث أن تلك الخصائص
هي من الأمور الهامة بالنسبة للدراسة .
مثال :
إذا أراد الباحث
دراسة آراء القراء حول صحيفة معينة فعليه في هذه الحالة اختيار عينة من قبل
الأفراد الذين لديهم بعض الاطلاع على ما ينشر في تلك الصحيفة لأنه من غير
المنطق أن يضمن دراسته أفرادا لا يطلعون على الصحيفة المذكورة .
إذا
كنا نقوم ببحث حول طبيعة الاهتمامات الاجتماعية للطلبة والطالبات الثانويين
، فيمكننا أن نقرر توجيه اهتمامنا إلى الطلبة المسجلين في العلوم
الإنسانية أننا نعتقد منطقيا أن هؤلاء هم أكثر اهتماما بالمسائل الاجتماعية
من غيرهم .

3- المعاينة الحصصية :
المعاينة الحصصية هي سحب عينة من مجتمع البحث بانتقاء العناصر المهيأة طبقا لنسبتهم في هذا المجتمع [36]
إذن المعاينة الحصصية تشبه المعاينة الطبقية من حيث المراحل إلى فئات
أو شرائح ضمن معيار معين ، ثم يتم بعد ذلك اختيار العدد المطلوب من كل
شريحة بشكل يتلاءم وظروف الباحث .
مثال :
لو أردنا معرفة الرأي
العام للسكان في مدينة ما حول مسألة معينة ونعلم أن 60 % من سكان هذه
المدينة من الذكور ،وأن 40 % من الإناث ، فإننا نحاول أن نمثل كلا الفئتين
بحصة معينة في العينة تتناسب مع حجم الفئة نفسها .
إن المعاينة غير
الاحتمالية الحصصية تشبه المعاينة الاحتمالية الطبقية ، إلا أن الأولى لا
تكون في حاجة إلى سحب عن طريق القرعة ، لهذا يستحيل قياس درجة تمثيلية
العينة التي تكونت بهذه الكيفية ، والتي تعكس مع ذلك النسبة الموجودة في
مجتمع البحث .
وتستخدم المعاينة الحصصية عادة من طرف دور السبر وبعض الهيئات أو المنظمات الحكومية .
ثانيا : الاستبيان :
1-هناك عدة تعاريف للاستبيان نذكر منها :
- أداة تتضمن مجموعة من الأسئلة أو الجمل الخبيرة التي يطلب من المفحوص الإجابة عنها بطريقة يحددها الباحث حسب أغراض البحث .
-مجموعة من الأسئلة المكتوبة والتي تعد بقصد الحصول على معلومات أو آراء المبحوثين حول ظاهرة أو موقف معين .
-وسيلة
لجمع المعلومات المتعلقة بموضوع البحث عن طريق إعداد استمارة يتم تعبئتها
من قبل عينة ممثلة من الأفراد ، ويسمى الشخص الذي يقوم بإملاء الاستمارة
بالمستجيب .
-أداة لجمع المعلومات المتعلقة بموضوع البحث عن طريق
استمارة معينة تحتوي على عدد من الأسئلة ، مرتبة بأسلوب مناسب ، يجرى
توزيعها على أشخاص معينين لتعبئتها [37] .

2- خطوات الاستبيان :
إن عملية الاستبيان تتطلب وضع أسئلة من خلال الخطوات التالية :
1-تحديد
موضوع الدراسة بشكل عام والموضوعات الفرعية المنبثقة عنه ، مثال ذلك :
دراسة الخدمات التي تقدمها المكتبة الجامعية للطلبة وهيئة التدريس ، حيث
يتم تحديد هذه الخدمات وتقسيمها إلى خدمات الإعارة والخدمات المرجعية ،
الخدمات الإعلامية ... إلخ
2- يتم صيغة مجموعة من الأسئلة حول كل موضوع فرعي بحيث تكون جميع هذه الأسئلة ضرورية وغير مكررة .
3-إجراء
اختبار تجريبي على الاستبيان عن طريق عرضه على عدد غير محدد من إفراد
مجتمع الدراسة قبل اعتمادها بشكلها النهائي ، والطلب منهم التعليق عليه
وبيان الأسئلة الغامضة أو غير المفهومة ، ومدى تغطية الاستبيان لموضوع
الدراسة ، واقتراح أسئلة إضافية لم ترد في الاستبيان ، ويجب كذلك عرض
الاستبيان على عدد من المحكمين المتخصصين في مجال البحث العلمي .
4- تعديل الاستبيان بناء على الاقتراحات السابقة وطباعته بشكله النهائي ، متضمنا مقدمة عامة وفقرات الاستبيان .
5- توزيع الاستبيان على عينة الدراسة بالطرق المناسبة .

أنواع الاستبيان :

يمكن للباحث أن يستخدمن في مجال الاستبيان أنواعا مختلفة من الأسئلة ،
ويعتمد ذلك على طبيعة الدراسة ، وإمكانات الباحث ومهرته في منهج البحث ،
وطبيعة عينة الدراسة ،وبشكل عام تقسم الأسئلة إلى :
1- الأسئلة المغلفة ( الاستبيان المقيد ) :
الاستبيان المقيد هو الذي يكتب فيه تحت كل سؤال عدد من الإجابات ، وعلى المجيب أن يختار أحدها أو بعضها .[38]
ويمتاز هذا النوع من الأسئلة بالمميزات الإيجابية التالية :
- الإجابات محددة وموحدة مما يمكن الباحث من أن يقارن بسهولة .
- سهولة عملية تصنيف وتبويب وتحليل الإجابات ، مما يؤدي إلى التقليل من الكلفة المالية وكذا يوفر الوقت على الباحث .
- وضوح المعاني والدلالات ، وتقليل الحيرة الغموض لدى المستجيب .
- اكتمال الإجابات نسبيا ، والحد من بعض الإجابات غير المناسبة .
- سهولة التعامل مع الأسئلة التي تحتوي إجاباتها على أرقام مثل العمر والدخل .
- ارتفاع نسبة الردود على الاستبيان.
أما عيوب هذا النوع ، فيعاب على الأسئلة المغلقة أنها تقيد المبحوث
في إجابات محددة مسبقا ، كما أن الباحث قد يغفل بعض الإجابات أو الخيارات
أحيانا ، وهنا ينبغي أن يضع خيارا أخيرا من نوع : ( غير ذلك : أرجوا
التحديد )
2-الأسئلة المفتوحة ( الاستبيان المفتوح )
وهنا يكون للمجيب مطلق الحرية في الإجابة على الأسئلة وفي هذه الحالة قد تأتي الإجابات متنوعة تنوعا واسعا .
إذن هنا تكون الحرية في الإجابة على الأسئلة متروكة للمبحوث ، بطريقته ولغته وأسلوبه الخاص الذي يراه مناسبا .
ويكون استخدام هذا النوع من الأسئلة عندما لا يكون لدى الباحث معلومات موسعة وتفصيلية ومعمقة حول الظاهرة المدروسة أو المشكلة .
وهذا النوع من الأسئلة يمتاز بأنه لا يقيد المبحوث بأجوبة محددة ، بل تكون له الحرية في كتابة ما يراه مناسبا من المعلومات .
أما عيوب الأسئلة المفتوحة ، فإنه قد يجيب المبحوث على السؤال بطريقة
مختلفة إذا لم يفهمه ، كما أن هناك صعوبة في تصنيف الإجابات وتحليلها من
قبل الباحث .

3-الاستبيان المقيد المفتوح ( الأسئلة المغلقة المفتوحة )
وهذا النوع من الاستبيان يجمع بين النوعين السابقين فيختار الإجابة الملائمة ويعلق عليها حسب ما يبدو له من آراء .[39]
إذن ، يطرح الباحث في البداية سؤالا مغلقا ، أي يحدد فيه الإجابة
المطلوبة وقيد المبحوث باختيار الإجابة ، وبعد ذلك يتبعه بسؤال مفتوح يطلب
فيه الإجابة ، وبعد ذلك يتبعه بسؤال مفتوح يطلب فيه من المبحوث توضيح
أسباب اختياره للإجابة العينة ، ويمتاز هذا النوع بأنه يجمع بين الاستبيان
المقيد والاستبيان المفتوح .[40]
مثال :
-هل تعتقد أن النظام العقابي في الجزائر نظام رادع ؟
( ) نعم - ( ) لا
إذا كانت الإجابة ( لا ) ، فما هو البديل ؟
1- هل تعتقد بوجود عوائق أمام الصادرات الوطنية ؟
( ) نعم - ( ) لا
إذا كانت الإجابة ( نعم) ، فما هي أهم هذه العوائق ؟
4- الشروط الواجب مراعاتها أثناء إعداد الاستبيان :
هناك شروط شكلية وأخرى موضوعية يجب توافرها :
أ/ الشروط الشكلية :
تتمثل الشروط الشكلية فيما يلي :
-تقديم الاستبيان في شكل مطبوع طباعة واضحة ولائقة .
- يجب أن يقسم الاستبيان إلى ثلاثة أجزاء :
1-المقدمة : وتتضمن التعريف بالباحث وأهمية البحث ، مع إعطاء ضمانات حول سرية المعلومات .
2-معلومات وإرشادات حول تعبئة الاستبيان ، وهذا يدرج الباحث عنوانه لكي يستطيع المجيب الاتصال به من أجل الاستفسار .[41]
3- المتن : يتضمن الأسئلة الموجهة للمبحوث .
ب/الشروط الموضوعية :
- يجب صياغة الأسئلة بشكل واضح وبلغة تتناسب مع مستوى المبحوثين .
-
تجنب استخدام تعابير ومصطلحات غامضة ، أو تحتمل أكثر من تفسير ، وفي حالة
ورود مثل هذه المصطلحات فعلى الباحث تعريفها لإزالة هذا الغموض .
- أن يكون طول السؤال مناسبا ، ويجب تجنب الأسئلة الطويلة التي قد تضلل المبحوث .
- التدرج في طرح الأسئلة من السهلة إلى الصعبة ومن العامة إلى الشخصية أو الخاصة .
- يجب أن يعالج السؤال مشكلة واحدة أو ظاهرة واحدة ويجب تجنب الأسئلة التي تتطرق لأكثر من مشكلة أو موضوع واحد في نفس السؤال .
5- طرق إرسال الاستبيان : [42]
يرسل الاستبيان إما باليد أو بواسطة البريد التقليدي أو عن طريق الهاتف أو عن طريق البريد الالكتروني .
1-
باليد مباشر : وتمتز هذه الطريقة بسهولتها وقلة تكلفتها، وإمكانية
الحصول على جميع الاستبيانات الموزعة كاملة ، وتوضيح بعض الأسئلة التي قد
لا يفهمها المبحوث .
2- بواسطة البريد التقليدي : تمتاز هذه الطريقة
بإمكانية تغطية مناطق واسعة ومتباعدة ، وعدد كبير من الأفراد بتكلفة قليلة
وجهد قليل ، كما تعطي هذه الطريقة الفرصة للمبحوث للإجابة على أسئلة
الاستبيان في الوقت الذي يريده دون تأثير من الباحث ، غير أنه يعاب على هذه
الطريقة انخفاض نسبة الردود ، وغياب الفرصة لتوضيح بعض الأسئلة التي يمكن
أن تكون غير واضحة للمبحوث .
3- عن طريق الهاتف : تمتاز
هذه الطريقة بسهولتها وإمكانية مقابلة أفراد في مناطق مختلفة من العالم ،
غير أنها مكلفة ، وتتطلب وجود الشخص في الوقت المحدد ، وتوافر أجهزة لدى
الطرفين .
4- عن طريق البريد الالكتروني : هذه الطريقة تسمح بتوزيع
الاستبيان إلى أي شخص في العالم عن طريق شبكة الانترنت التي توفر خدمة
البريد الالكتروني ، إلا أنها تقتصر على الأفراد الذين ليهم مثل هذه الخدمة
، كما أن نسبة الردود قد لا تكون مرتفعة .
مزايا وعيوب الاستبيان :
1- مزايا الاستبيان :
للاستبيان مزايا تتمثل في :
- توفير الكثير من الوقت والجهد على الباحث في عملية جمع المعلومات ، خاصة إذا كان الاستبيان قد أرسل بالبريد .
-
الوصول إلى كم هائل من المبحوثين في مختلف مناطق العالم وفي فترة زمنية
معقولة ، خاصة مع توفر البريد السريع وخاصة البريد الالكتروني .
2- عيوب الاستبيان :
للاستبيان عيوب ، فعلى الرغم من مزاياه كأداة لجمع المعلومات ، إلا أن
لها بعض العيوب التي يجب على الباحث أن يقلل منها ما أمكن ، ومن العيوب :
- قلة الكشف عن الصدق والثبات .
- تأثر صدق الاستبيان بمدى تقبل المستجيب لها .
- يتأثر صدق الإجابة بوعي الفرد المستجيب ودرجة اهتمامه بالظاهرة أو المشكلة أو البحث .
- قد يترك المبحوث ( المستجيب ) عددا من فقرات الاستبيان دون إجابة ، دون أن يعرف الباحث السبب وراء ذلك .
ثالثا : المقابلة
إن المقابلة هي عبارة عن محادثة شفوية يقوم بها الباحث ، ويجمع من
خلالها معلومات بطريقة شفوية مباشرة من البحوث ، والفرق بين المقابلة
والاستبيان هو أن المبحوث هو الذي يكتب الإجابة على الأسئلة ، بينما في
المقابلة يقوم الباحث بنفسه بكتابة الإجابات التي يتلقاها من المبحوث .
إذن المقابلة عبارة عن حوار يدور بين الباحث والشخص الذي تتم مقابلته
وهو المستجيب ( المبحوث ) وهذا الحوار يبدأ بخلق علاقة وئام بينهما ، من
أجل أن يضمن الباحث الحد الأدنى من تعاون المستجيب ، ثم يقوم الباحث بعد
ذلك بشرح الغرض من المقابلة ، وبعد أن يشعر الباحث أن المستجيب على استعداد
للتعاون يبدأ بطرح الأسئلة التي يحددها مسبقا ... ثم يسجل الإجابة بكلمات
المستجيب ، وهكذا يلاحظ أن المقابلة عبارة عن استبيان شفوي .
1-تعريف المقابلة :
هناك عدة تعريفات للمقابلة منها :
-
لقاء يتم بين الشخص المقابل ( الباحث أو من ينوب عنه الذي يقوم بطرح
مجموعة من الأسئلة على الأشخاص المستجيبين وجها لوجه ، ويقوم الباحث أو
المقابل بتسجيل الإجابات على الاستمارات .
- وسيلة شفوية ، وتتم
بطريقة مباشرة أو هاتفية ، من أجل جمع البيانات ، يتم خلالها سؤال فرد أو
خبير عن معلومات لا تتوفر عادة في الكتب أو المصادر الأخرى .
- محادثة
موجهة بين الباحث وشخص أو أشخاص آخرين بهدف الوصول إلى حقيقة أو موقف معين
يسعى الباحث للتعرف عليه من أجل تحقيق أهداف الدراسة . [43]
1- أنواع المقابلة :
يمكن تقسيم أنواع المقابلة حسب عدد من تتم مقابلتهم إلى مقابلة فردية ومقابلة جماعية .وتقسم من حيث طريقة إجراءها أو تنفيذها إلى :
-مقابلة شخصية ، وتتم وجها لوجه مع المبحوث .
-مقابلة تلفونية وتتم عن طريق الهاتف
-مقابلة تلفزيونية وتتم باستخدام أجهزة السمعي البصري .
- مقابلة بواسطة الحاسوب من خلال البريد الالكتروني أو غيره من البرامج الأخرى متل السكايب ومختلف البرامج الأخرى .
وقد تختلف المقابلة في درجة الحرية الممنوحة للمستجيب في إجاباته ، وعلى
هذا الأساس يمكن تقسيم المقابلات إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي : [44]

-المقابلة المفتوحة ، وهنا يعطى المستجيب الحرية في الكلام دون
محددات للزمن أو للأسلوب ، وهذه قد تعطى معلومات ليست ذات صلة بالموضوع .
-المقابلة شبه المفتوحة ، وهنا تعطي الحرية للمقابل بطرح السؤال بصيغة أخرى والطلب من المستجيب مزيدا من التوضيح .
- المقابلة المغلقة : وهنا يطرح المقابل السؤال وينظر الإجابة مباشرة على السؤال دون أن يفسح المجال أثناء المقابلة .
3- الأمور الواجب مراعاتها في أثناء إجراء المقابلة : هناك بعض الشروط يجب على الباحث مراعاتها أهمها :
1- تدريب الأشخاص المكلفين بإجراء المقابلة ، والتأكد من كفاءتهم
للقيام بذلك ، وقد يلجأ الباحث إلى أشخاص آخرين للقيام بهذه المهمة من أجل
مساعدته في إجراء المقابلات ، وفي هذه الحالة يجب عليه تعريفهم بطبيعة
الدراسة والبحث ، وأهدافها تدريبهم على فن إجراء المقابلة من حيث كيفية
البدء بها وطرح الأسئلة وأخذ الملاحظات خلال المقابلة وطرق إنهاء المقابلة ،
وأحيانا يتم إجراء تجارب أولية مع هؤلاء الأشخاص من أجل التأكد من مهارتهم
وإتقانهم لهذه المهمة ، وما هو مطلوب منهم في أثناء القيام بذلك . [45]
2- الترتيب المسبق للمقابلة : وفي هذه الحالة يجب على الباحث أن يتصل
بالشخص المبحوث وتحديد موعد لإجراء هذه المقابلة وإعطاء المبحوث فكرة عن
موضوعها حتى يتمكن من تهيئة نفسه ومراجعة بعض المصادر مسبقا للحصول على
المعلومات التي قد تتطلبها المقابلة . [46]
3- تحديد مكان إجراء
المقابلة : فمن الأفضل أن تجرى المقابلة في مكان بعيد عن العمل إذا أمكن ،
وهذا يوفر للباحث والبحوث جوا أكثر هدوءا لإجراء المقابلة ، أما إذا تم
إجراء المقابلة في مكان العمل فيفضل أن يكون خارج أوقات العمل .
4- مظهر
الباحث : يجب أن يتناسب مظهر الباحث مع مظهر المبحوث ، بحيث يؤدي ذلك إلى
إحداث نوع من الألفة بين الطرفين ، وهذا يؤثر على إجابات المبحوثين ،
ونتيجة لذلك فعلى الباحث أن يجمع معلومات ؟أولية عن الجماعات أو الأفراد
الذين سيجري معهم المقابلة .
5-مراعاة قواعد وأسس طرح الأسئلة بشكل غير
متحيز ،بمعنى أن لا يوحي السؤال نوعا من الإجابة ، مثال ذلك السؤال التالي :
يشير معظم الكتاب والخبراء ورجال القانون في مجال شؤون القانون بأن
التعديلات الأخيرة في قانون الإجراءات المدنية والإدارية سوف تساهم في
تكريس دولة القانون والحفاظ على الحريات العامة ، ما هي وجهة نظرك حول ذلك ؟
نلاحظ من خلال هذا السؤال ، أن الباحث قد ضمن السؤال إجابة مسبقة ، وكان
الأفضل طرح السؤال كما يلي : بحسب اعتقادك ما هو أثر التعديلات الأخيرة
التي طرأت على قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديدة ؟
6- يجب على
الباحث عند طرح الأسئلة أن يتكلم بطريقة عادية جداً ، لأنه حتى ولو تم
صياغة السؤال بشكل حيادي فإن نبرة السؤال وطريقة طرحه قد يوحي ببعض الإجابة
، وبذلك يجب على الباحث تجنب ذلك .
7- عدم طرح الأسئلة الشخصية في بداية المقابلة ومحاولة تأخيرها حتى النهاية .
8- أن يظهر الباحث للمبحوث اهتمامه بالأجوبة .

4/ مزايا وعيوب المقابلة :
للمقابلة مزايا وعيوب نذكر منها :
أ- مزايا المقابلة :
تعتبر المقابلة أداة من أدوات البحث العلمي وجمع المعلومات والبيانات ،
مما يجعلها وسيلة فعالة في العديد من البحوث الاجتماعية ومنها القانونية ،
وأهم هذه المزايا :
-ارتفاع نسبة الردود مقارنة بالاستبيان .
- هي
أحسن وسيلة لجمع المعلومات في المجتمعات الأمية وفي وسط الأطفال والأشخاص
الذين لا يستطيعون الكتابة ، وهذا لا يتوافر بالنسبة للاستبيان .
-المرونة
وقابلية توضيح الأسئلة للمبحوث في حال عدم فهمه للسؤال ، كما أنه من جهة
أخرى تعطى للباحث فرصة الاستفسار إذا كانت إجابة المبحوث غير واضحة . [47]
- تقليل احتمالية نقل الإجابة عن آخرين أو إعطاء الاستمارة لأشخاص آخرين ليقوموا بملئها .
- توقيت المقابلة ، حيث يستطيع الباحث تسجيل زمان ومكان إجراء المقابلة ، وخاصة إذا كان ذلك له أثر على الإجابة . [48]
ب- عيوب المقابلة :
للمقابلة عيوب يمكن إجمالها فيما يلي :
-المقابلة
عملية مكلفة وشاقة ، وتحتاج إلى دعم ، بحيث إذا لم يكن الباحث مدعوما من
طرف مؤسسة ما ، فإنه يصعب عليه القيام بها ، خاصة لما يتعلق الأمر بالترخيص
للدخول إلى الأمكنة التي يجري فيها المقابلة ، وكذا مقابلة الشخصيات
السياسية ، وأحيانا يتعرض الباحث إلى مخاطر عند إجراء مقابلات مع زعماء
الجماعات الخطيرة .
-قد تتأثر القابلة بالحالة النفسية للباحث والمبحوث ،
فإذا كانت الحالة النفسية لأي منهما غير جيدة في أثناء إجراء المقابلة ،
فإن هذا سيؤثر على البيانات والمعلومات المعطاة ، أما في الاستبيان فإن
الشخص يختار الوقت المناسب له للإجابة .
رابعا : الملاحظة
تعتبر
الملاحظة من أقدم وسائل جمع المعلومات ، حيث كان يستخدمها الإنسان في
التعرف على الظواهر الطبيعية وغيرها من الظواهر ، وقد استعانت العلوم
الإنسانية والاجتماعية بأداة الملاحظة في مجال البحوث العلمية الاجتماعية .
هذه أهم تقنيات وأدوات البحث العلمي ( العينة – الاستبيان – المقابلة –
الملاحظة ) وتستخدم العلوم الاجتماعية هذه التقنيات في مجال البحوث
الاجتماعية وخاصة في ميدان علم النفس وعلم الاجتماع ، أما في ميدان العلوم
القانونية فيتم استخدام هذه التقنيات في البحوث ذات العلاقة بعلم الاجتماع
والعلوم السلوكية مثل علم الإجرام والعقاب ، وكذا في مجال دراسة المؤسسات
العقابية وإدارة السجون ، حيث أنه في هذا المجال يكون للناحية الميدانية في
البحث أهمية كبيرة ، كما مكن استخدام أداة الاستبيان والمقابلة في هذا
المجال .



المطلب الثالث : مراحل إعداد البحث العلمي القانوني

البحث العلمي القانوني هو عبارة عن دراسة موضوع قانوني أو التطرق إلى
مسألة قانونية من جميع الجوانب العلمية التي تتصل بهذا الموضوع أو هذه
المسألة عن طريق التحليل العلمي الدقيق لأحدث المعلومات المتجمعة حولها ،
وذلك من أجل حل مشكل من المشاكل المطروحة . [49]
قد يتناول البحث
القانوني بالتحليل والدراسة والتفسير موضوع قانوني كمفهوم أصل الدولة في
القانون الدستوري ، الرقابة الدستورية على القوانين ، الإرهاب والمقاومة في
القانون الدولي .... إلخ .
وهناك من يفرق بين البحث العلمي
القانوني النظري والبحث العلمي القانوني التطبيقي ، فإذا كان البحث النظري
يتناول موضوعا مجردا ويصاغ عادة بشكل موجز ، وقد يتخذ أحيانا شكل تساؤل أو
شكل مقارنة فإن البحث التطبيقي يتناول التعليق على القرارات القضائية ،
والأحكام وتحليل النصوص القانونية .
وعموما ، فإن البحث العلمي يجب
أن يكون منظما ويتبع مراحل منهجية مضبوطة ، هذه المراحل تشترك فيها كل
البحوث بما فيها بحوث العلوم القانونية ، وهناك بعض الخصوصيات قد تنفرد بها
فروع معينة من العلوم ، ويمكن إجمال هذه المراحل فيما يلي :
1-مرحلة اختيار الموضوع
2-مرحلة البحث عن المراجع والمصادر وجمعها
3-مرحلة القراءة والتفكير
4-مرحلة تصميم خطة البحث
5-مرحلة جمع وتخزين المعلومات
6-مرحلة الكتابة
7- الملاحق
8-مرحلة توثيق المراجع والمصادر ( الببلوغرافيا ) .

قبل البدء في تحليل هذه المراحل المنهجية ، لابد من تفسير بعض المصطلحات ذات العلاقة ، وتتمثل في :
-البحث الصفي
-مذكرة الليسانس
-مذكرة الماجستير
- أطروحة الدكتوراه
1- البحث الصفي :
يقصد بالبحث الصفي ذلك البحث الذي يكلف به الأستاذ الطالب خلال
السداسي أو خلال السنة الدراسية ويهدف هذا البحث إلى تدريب الطالب على
استعمال المراجع والمصادر الموجودة في المكتبة ، وإبراز مقدرته على جمع
المعلومات وتحليلها وتشجيع الطالب على القراءة وتنمية معلوماته في مجال
التخصص الأكاديمي .
ومن مميزات البحث الصيفي أنه يكون قصير بحيث لا
يتجاوز 20 صفحة ، وذلك نظراً لقصر المدة الزمنية ، وتتم مناقشته من طرف
الأستاذ والطلبة . [50]
2- مذكرة الليسانس :

وهي عبارة عن بحث طويل نسبيا مقارنة بالبحث الصفي بحيث يتراوح عدد صفحاته
بين 70 و90 صفحة ،وهذه المذكرة تكون ثمرة مجهود أربع سنوات أو خمس سنوات من
الدراسة في مرحلة التدرج ، وبواسطتها يتحصل الطالب على شهادة الليسانس في
أحد فروع العلوم الاجتماعية والإنسانية ، وفي مجال العلوم التقنية هناك
كذلك مذكرة يتمكن الطالب من خلالها من الحصول على شهادة مهندس .
وتتم مناقشة هذه المذكرة من طرف لجنة مناقشة تتألف من : رئيس اللجنة ، العنصر المناقش ، والمشرف على الطالب .
في النظام الجديد للتعليم العالي (LMD) يتكون النظام الدراسي في مستوى الليسانس ثلاث سنوات تختم بمذكرة الليسانس .
3- مذكرة الماجستير :
وهي عبارة عن بحث أطول من مذكرة الليسانس وهو عبارة عن بحث مكمل
للمقاييس النظرية التي يدرسها الطالب طيلة سنة من الدراسات العليا في جامعة
معينة .
وتتم مناقشة هذا البحث أمام لجنة مكونة من أساتذة مختصين من
ذوي الدرجات العلمية العالية وتتكون هذه اللجنة عادة من رئيس اللجنة
والمشرف وعضوية مناقش أو عضوين .
4- أطروحة الدكتوراه :
وهي
عبارة عن بحث طويل وشامل لنيل شهادة الدكتوراه في مؤسسات التعليم العالي ،
ويكون هذا البحث إما في شكل توسيع لمذكرة الماجستير أو في شكل بحث في موضوع
جديد يتوصل إليه الطالب إلى معلومات جديدة .
تناقش أطروحة الدكتوراه أمام لجنة مناقشة من ذوي الدرجات العلمية العليا ، وعادة ما تتألف هذه اللجنة من أربعة إلى خمسة أعضاء .
ويكون بعض الأعضاء في اللجنة سواء في الماجستير أو الدكتوراه من جامعات أخرى .
هذه هي البحوث العلمية الأكاديمية ، وتتمثل في مذكرة الليسانس ومذكرة
الماجستير وأطروحة الدكتوراه ، وتختلف هذه البحوث سواء من حيث حجم البحث أو
المدة التي ينجز فيها البحث ، إلا أن كل هذه البحوث تستخدم نفس المراحل
المنهجية التي سنتطرق إليها فيما يلي :


1/ مرحلة اختيار الموضوع :

إن أول الصعوبات التي يواجهها الباحث هي اختيار موضوع مناسب من الناحية
الذاتية والموضوعية ، ويجب على الباحث أن يختار موضوعه بعناية كبيرة ، حتى
لا يصدم فيما بعد بمشكلة تغيير الموضوع الذي يتطلب في إجراءات إدارية طويلة
لتغيير الموضوع كما هو الحال في رسائل الماجستير والدكتوراه.
إذن ،
هذه المرحلة هي أهم مرحلة في مجال إعداد البحوث العلمية الأكاديمية ، إذ
بدونها لا يمكن لأي باحث القيام بإعداد بحثه ، فمن غير المنطقي والمعقول أن
يتطرق الباحث إلى المراحل الأخرى مالم يبدأ بهذه المرحلة فعن طريقها يتحدد
الموضوع الذي يريد البحث فيه .
أولا : إن اختيار موضوع البحث يبدأ أولا من الشعور بالمشكلة ، فماهي مشكلة البحث ؟ وكيف تنشأ ؟ وكيف يتم تحديدها ؟
1- تعريف المشكلة :
إن مشكلة البحث هي عرض هدف البحث في شكل سؤال يتضمن إمكانية التقصي بهدف إيجاد إجابة . [51]
إذن ، المشكلة بمعنى آخر هي الموضوع الذي ينوي الباحث معالجته ،
أنها التصور القبلي للموضوع وكيفية حله والإجابة عنه ، وذلك بتقديم تفسيرات
وإجابات وهناك من يعرف مشكلة البحث على أنها عبارة عن موضوع يحيطه الغموض ،
أو ظاهرة تحتاج إلى تفسير .
2- كيف تنشأ المشكلة :

إن الباحث في مجال العلوم القانونية يهتم بالظواهر القانونية مثل
الدولة ، المجلس الدستوري ، المحكمة العليا ، الأمم المتحدة ، مجلي الأمن ،
المحكمة الجنائية الدولية ... إلخ .
إن كل هذه الظواهر وغيرها ،
تطرح بالنسبة للباحث إشكالات ناتجة عن الملاحظة ، فملاحظته إلى " مجلس
الأمن الدولي " مثلا تطرح بالنسبة إلى الباحث عدة تساؤلات مثل : فعالية
المجلس في وقف النزاعات المسلحة ، وملاحظته إلى " المجلس الدستوري " مثلا
يطرح مسألة الرقابة على دستورية القوانين وهذا على سبيل المثال .
إذن
، يمكن القول أن الملاحظة المباشرة للمحيط الخارجي تدفع إلى طرح تساؤلات
حول أسباب حدوث الظاهرة أو الأزمة أو النزاعات أو .... إلخ .
3- تحديد المشكلة :
يمكن أن يكون تحديد المشكلة في هيئة سؤال ، أو يكون في صفة علاقة بين
متغيرين ـأو أكثر كعلاقة زيادة جنوح الأحداث بارتفاع نسبة التسرب المدرسي .
ولابد في مجال البحث العلمي حول الإشكالية أن نتطرق إلى تدقيق الإشكال
أو المشكلة ، فلا شك أن اختيار موضوع البحث في حد ذاته يثير تساؤلات حول ما
نريد معرفته وأن استعراض الأدبيات [52] يمكن أن يفتح منافذ أخرى في هذا
الشأن .
ولتدقيق مشكلة البحث هناك أربعة أسئلة رئيسية نطرحها من أجل تدقيق المشكلة هي :
-لماذا نهتم بهذا الموضوع ؟
- ما الذي نطمح بلوغه ؟
-ماذا نعرف إلى حد الآن ؟
-أي سؤال بحث سنطرح ؟
وكمثال : نأخذ موضوع " دور الأمم المتحدة في حماية حقوق الإنسان أثناء النزاعات .
1- لماذا نهتم بهذا الموضوع ؟ ( القصد من البحث ) :
يجب أن نحدد لقصد الذي جعلنا نختار موضوعا دون آخر فاختيار موضوع " دور
منظمة الأمم المتحدة في حماية حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة " هو من
أجل معرفة مدى قدرة هذه المنظمة على القيام بدورها المنوط بها استنادا إلى
ميثاقها .
بعد توضيح القصد من تناول الموضوع المختار نستطيع طرح السؤال الثاني .
1- ما الذي نطمح بلوغه ( أهداف البحث ) :
إن القيام بالبحث غرضه هو وصف الظواهر ، تصنيفها ، تفسيرها ، فهمها ، أو التركيب بين هذه الاحتمالات .
ففي المثال السابق ، يمكن أن تهدف إلى تصنيف أجهزة الأمم المتحدة ،
فندرس دور الجمعية العامة ونقارن بينهما في مجال حماية حقوق الإنسان أثناء
النزاعات المسلحة .
2- ماذا تعرف إلى حد الآن :

علينا الآن أن نبدأ في تقييم المعلومات حول المشكلة التي جمعناها أساسا من
خلال قراءتنا للأدبيات ، ومن ثم يمكننا أن نمتلك معلومات ذات طبيعة فعلية
ومعلومات نظرية ، كما يمكننا الحصول على معلومات من نوع منهجي أي الكيفيات
التي تم وفقها إنجاز البحوث السابقة ، والتي ستساعدنا في المراحل الأخرى .
هذه المعلومات التي تحصلنا عليها تشكل ما يسمى بـ " حوصلة السؤال " . [53]
3- أي سؤال بحث سنطرح :
بعد
تحديدنا للقصد من البحث والهدف منه ، والوصول إلى حوصلة السؤال في شكل
المعلومات المتوصل إليها نستطيع في الأخير صياغة مشكلة بحثنا في شكل سؤال
ففي المثال السابق يمكن أن يكون السؤال كما يلي : " إلى أي مدى تمكنت الأمم
المتحدة من حماية حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة "

ثانيا : طرق اختيار موضوع البحث
يكون اختيار موضوع البحث استنادا إلى طريقتين :
1-الطريقة الأولى :
هنا يكون الباحث ( الطالب ) حراً في اختيار موضوع بحثه ، وتدفعه إلى
هذا الاختيار رغبته في دراسة هذا الموضوع أو ذلك وإلى أهمية ذلك الموضوع .
2- الطريقة الثانية :
قد يقوم المجلس العلمي أو الأستاذ المشرف بوضع قائمة للبحوث المراد
دراستها ، وتقدم للطلبة من أجل اختيار موضوع من بين هذه المواضيع .

مع ألف شكر للأستاذ : حوبة عبد القادر بالمركز الجامعي و الوادي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اديم
مشرفة منتديات الحقوق والاستشارات القانونية
 مشرفة منتديات الحقوق والاستشارات القانونية



مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في المنهجية   السبت 24 ديسمبر 2011 - 16:18

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
اديم
مشرفة منتديات الحقوق والاستشارات القانونية
 مشرفة منتديات الحقوق والاستشارات القانونية



مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في المنهجية   السبت 24 ديسمبر 2011 - 16:19

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
حنينة15
مجموعة الاعضاء
مجموعة الاعضاء



مُساهمةموضوع: رد: محاضرات في المنهجية   الثلاثاء 22 أكتوبر 2013 - 8:13

شكرا لكم و بارك الله فيكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

محاضرات في المنهجية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات طيبة الجزائرية ::  ::  :: -
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

غير مسجل
أنت غير مسجل فى منتديات طيبة الجزائرية . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا